كيف نسيطر على فوضى خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟

 

قال الخبير الدستوري الأستاذ الدكتور ليث نصراوين إن معالجة ظاهرة خطاب الكراهية عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا ترتبط بغياب الإطار التشريعي، وإنما بمدى تفعيل النصوص القانونية القائمة، مشيرًا إلى أن التشريعات النافذة، وفي مقدمتها قانون الجرائم الإلكترونية رقم (17) لسنة 2023 إلى جانب قانون العقوبات، تتضمن أحكامًا واضحة تُجرّم التحريض على الكراهية وإثارة النعرات، لا سيما ما نصّت عليه المادة (15) المتعلقة بمعاقبة نشر أو إعادة نشر المحتوى الذي يهدد السلم المجتمعي.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الانطلاق نحو معالجة فاعلة يقتضي التطبيق الصارم لهذه النصوص، بما يعزز الردع العام والخاص، ويؤكد أن الفضاء الرقمي ليس بمنأى عن المساءلة القانونية، مشددًا على أهمية تطوير آليات تنظيم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال تعزيز تعاون المنصات الرقمية مع الجهات المختصة وتفعيل أدوات الإبلاغ عن المحتوى المخالف.

وبيّن نصراوين أن المقاربة القانونية، رغم ضرورتها، لا تكفي بمفردها، إذ إن خطاب الكراهية يعكس في جوهره أنماطًا ثقافية وسلوكية متجذرة، ما يستدعي تدخلًا تكامليًا يشمل الجوانب التوعوية والتثقيفية.

وأكد ضرورة تعزيز الوعي المجتمعي عبر المؤسسات التعليمية والإعلامية والدينية، لترسيخ قيم التسامح واحترام التعددية، إلى جانب نشر الثقافة القانونية والرقمية، خصوصًا بين فئة الشباب، بما يسهم في ترسيخ فهم متوازن لحرية التعبير وحدودها.

وخلص نصراوين إلى أن المعالجة الحقيقية لخطاب الكراهية تقوم على تكامل العقوبة مع الوعي، حيث يتحول رفض هذا الخطاب إلى قناعة مجتمعية راسخة، لا مجرد التزام قانوني مفروض.