المنطقة تغلي والكواليس تنذر بنتائج وخيمة

 

قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات الدكتور محمد الزغول إن ما يجري في كواليس المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران يكتنفه قدر كبير من الغموض، مشددًا على أن ما يُعلن لا يعكس حقيقة ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن طاولة التفاوض، التي يفترض أن تعكس نتائج الحرب، تبدو اليوم مشوشة، لأن كلا الطرفين يدخلها وهو يعتقد أنه المنتصر، موضحًا أن هذه القناعة المتبادلة تُعدّ وصفة جاهزة لفشل أي اتفاق محتمل.

وبيّن الزغول أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتقد أنه ألحق هزيمة قاسية بإيران، بينما ترى طهران أنها نجحت في "الإمساك بنقاط ضعف العالم"، خصوصًا عبر ورقة مضيق هرمز، التي باتت أداة ضغط رئيسية في المفاوضات.

ولفت إلى أن المفاوض الإيراني لا يأتي لتقديم تنازلات، وإنما لحصد مكاسب، في حين يدخل الطرف الأمريكي وهو ينتظر نوعًا من الاستسلام، معتبرًا أن هذا التباين في التوقعات يعمّق فجوة التفاهم ويعقّد المشهد.

ونوّه الزغول إلى أن التلويح بإغلاق مضيق هرمز، وربما مضيق باب المندب، يضع العالم أمام معادلة خطيرة، متسائلًا: "إذا كان العالم لا يحتمل إغلاق مضيق واحد، فكيف سيتعامل مع إغلاق مضيقين؟".

وأشار إلى أن طرح ملف المضائق بهذه القوة يكشف خللًا في إدارة الحرب، خاصة أن الصراع بدأ تحت عناوين تتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ، قبل أن يتحول إلى معركة على ممرات الطاقة العالمية.
واستطرد الزغول قائلًا إن هناك احتمالين، فإما أن الولايات المتحدة لم تتوقع هذا السيناريو، أو أنها تتغاضى عنه لأسباب تتعلق بمصالحها، حتى لو كان ذلك على حساب بقية العالم.

وأضاف أن السلوك الأوروبي خلال الأزمة يعكس "رياءً سياسيًا"، مشيرًا إلى أن بعض الدول الأوروبية سعت لتأمين مصالحها بشكل منفرد، حتى عبر دفع "إتاوات" لضمان مرور سفنها، ما يكرّس ممارسات غير قانونية ويقوّض الأمن الدولي.

وأشار الزغول إلى أن إيران استغلت بذكاء الخلافات بين واشنطن وحلفائها، خاصة أوروبا، ونجحت في توظيف هذه الفجوات لصالحها في مسار التفاوض.

وخلص إلى أن المفاوضات، ما دامت تُدار بعقلية "الوهم بالانتصار" بدل الاعتراف بالواقع الميداني، فإن احتمالات فشلها تبقى مرتفعة، ما ينذر بمزيد من التصعيد وعدم الاستقرار في المنطقة.


صيام: إيران كتب نهاية العالم القديم

من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن، الدكتور عصام صيام إن الحرب على إيران لا يمكن فصلها عن حرب غزة، معتبرًا أن قرار ترامب بمهاجمة طهران جاء استجابة لرؤية إسرائيل الساعية إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وأن هذا التصعيد وصل إلى حد التهديد بتدمير الحضارة الإيرانية، في سابقة خطيرة تعكس حجم التوتر.

ولفت إلى أن العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران جرى دون غطاء دولي، في تجاوز واضح لمنظومة الأمم المتحدة، ما يعكس – بحسب وصفه – تحوّلًا في السلوك الأمريكي نحو فرض الإرادة بالقوة بعيدًا عن الشرعية الدولية.

ونوّه صيام إلى أن الموقف الأوروبي الرافض للمشاركة في الحرب شكّل شرخًا غير مسبوق في التحالفات الغربية، مستطردًا أن دولًا أوروبية رفضت استخدام أراضيها لشن الهجمات، في تعبير واضح عن تباعد الرؤى مع واشنطن.

وخلص إلى أن هذه التحولات قد تقود إلى انهيار النظام العالمي الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية، متابعًا أن العالم قد يكون بالفعل أمام ولادة نظام دولي جديد "تحكمه القوة لا القوانين، وتديره المصالح لا التحالفات التقليدية".