الولايات المتحدة وإيران تعقدان مفاوضات مباشرة في باكستان

بدأت الولايات المتحدة وإيران اليوم (السبت) محادثات مباشرة في باكستان لوضع حد للحرب التي اندلعت بينهما في نهاية فبراير الماضي، وتوقفت مؤقتا لمدة أسبوعين.

وعقد مسؤولون أمريكيون وإيرانيون ومن باكستان اجتماعا ثلاثيا مباشرا في إسلام آباد، لبحث إنهاء الصراع الذي أربك سوق الطاقة العالمي، وفقا لمصادر باكستانية.

وضم الوفد الأمريكي جيه دي فانس نائب الرئيس دونالد ترامب، والمبعوثين ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، وفقا لتقارير إعلامية.

وحضر الاجتماع أيضا قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي.

ودخلت فرق فنية تابعة للوفدين الإيراني والأمريكي في وقت لاحق إلى المفاوضات التي تنعقد وسط اتفاق أعلن عنه البلدان في الساعات الأولى من يوم الأربعاء، لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

 

-- كيف جرت المفاوضات؟

وبدأت مفاوضات الوفدين الإيراني والأمريكي قبل الساعة 17:30 بتوقيت إسلام آباد (12:30 بتوقيت جرينتش)، بحسب ما أفادت وكالة أنباء ((فارس)) الإيرانية.

وبعد مرور ساعة على هذه المفاوضات، انضمّت فرق الخبراء إلى المحادثات مع الانتقال إلى التفاصيل والمواضيع الفنية.

ووفقا لوكالة ((فارس)) تجري مفاوضات الخبراء في ثلاث لجان: سياسية واقتصادية وقانونية.

ولاحقا قالت الوكالة إن المفاوضات انتقلت إلى "مرحلة ثالثة" يجري فيها تبادل النصوص المكتوبة بين الجانبين إلا أنها شهدت "خلافا حادا" بشأن قضية مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط العالمية.

وذكرت الوكالة أن مطالب "مفرطة" للوفد الأمريكي "عرقلت" تقدم الخبراء في التوصل إلى إطار عمل مشترك للمفاوضات، بعدما وصل الجانبان إلى مرحلة تبادل النصوص.

وعلى مدار نحو تسع ساعات عقد الجانبان ثلاث جولات تخللتها فترات للاستراحة، وسط حديث عن احتمال تمديد المفاوضات يوما آخر لاستكمال المفاوضات على مستوى الخبراء.

وقال موقع ((نورنيوز)) الإخباري الإيراني إن المفاوضات جرت منذ الصباح في فندق سيرينا، وذلك عقب محادثات منفصلة بين رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وفريقي التفاوض من الجانبين.

وذكرت مصادر باكستانية أن لقاء وفد التفاوض الإيراني مع رئيس الوزراء الباكستاني استمر نحو 40 دقيقة، وناقش الجانبان الشروط المسبقة للمحادثات.

ووصل الوفد الإيراني إلى المفاوضات برئاسة محمد باقر قاليباف، الجمعة إلى إسلام آباد، واجتمع مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وفق الإعلام الإيراني.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المفاوضات بدأت فور وصول الوفد "حيث أجرينا مشاورات استمرت لساعتين، أبلغنا خلالها الجانب الباكستاني بمطالب إيران وتوقعاتها بشكل واضح".

وتابع بقائي في تصريح نقلته وسائل الإعلام الإيرانية "استؤنف تبادل الرسائل اليوم أيضا، وتخللته لقاءات عقدت مع القائد العام للجيش الباكستاني ورئيس الوزراء".

وأضاف أن "جميع هذه المباحثات شهدت نقلاً صريحاً وشفافاً لمواقف إيران ومطالبها".

كما التقى رئيس وزراء باكستان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، وفقا لبيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني.

وفي سياق إشادته بالتزام الوفدين الأمريكي والإيراني بالانخراط البنّاء في المحادثات، أعرب شريف عن أمله في أن تكون هذه المحادثات بمثابة نقطة انطلاق نحو سلام دائم في المنطقة.

ووصل فانس اليوم إلى إسلام آباد، وقبل مغادرته واشنطن في طريقه إلى باكستان، حذر إيران من "التلاعب" بالولايات المتحدة في المفاوضات التي قال إنه يتطلع إلى أن تكون "إيجابية".

ودخلت واشنطن وطهران المفاوضات وسط خلافات جوهرية تتعلق أساسا بالبرنامج النووي الإيراني ومضيق هرمز والعقوبات في ظل تهديدات متكررة من الرئيس دونالد ترامب باستئناف التصعيد في حال فشل المحادثات.

 

-- ماذا يبحث الجانبان؟

وعشية بدء المفاوضات، قال نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي في اجتماع مع السفراء الأجانب المعتمدين في طهران، إن أساس المفاوضات سيكون الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود، بحسب وسائل الإعلام الإيرانية.

وخلال اجتماع حضره السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية الأجنبية والمنظمات الدولية المقيمة في طهران، أشار تخت روانجي إلى النهج "المسؤول" لإيران تجاه إعلان وقف إطلاق النار وتقديم الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود للأمريكيين، مؤكدا أنه تم الاتفاق على أن تكون الخطة الإيرانية "أساساً للمفاوضات".

ووفقا لوكالة أنباء ((مهر)) الإيرانية شبه الرسمية، فإن النقاط العشر تشمل التزام الولايات المتحدة بضمان عدم حدوث أي أعمال عدوانية أخرى، واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز، وقبول حقوق إيران في التخصيب النووي، ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

كما تشمل إلغاء جميع قرارات مجلس الأمن الدولي ضد إيران، وجميع قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران،؛ ودفع التعويضات لإيران عن الخسائر في الحرب، وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة، ووقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان.

وفي خضم الحرب، أرسلت الولايات المتحدة إلى إيران خطة مكونة من 15 بندا عبر الوساطة الباكستانية.

وتتناول الخطة برنامجي إيران الباليستي والنووي، كما تناقش المسارات البحرية في إشارة إلى مضيق هرمز.

وتشمل الخطة الأمريكية وفقا لتقارير إعلامية، مطالبة إيران بتفكيك قدراتها النووية، ووقف جميع عمليات تخصيب اليورانيوم، وتقديم التزام دائم بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية.

كما تطلب الخطة من طهران وقف تمويل وتسليح الجماعات المتحالفة معها في المنطقة، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة الدولية.

والأربعاء، قال ترامب إن العديد من بنود خطة وقف إطلاق النار التي اقترحتها الولايات المتحدة، قد تمت الموافقة عليها بالفعل.

وأضاف ترامب قائلا على منصته ((تروث سوشال)) "ستعمل الولايات المتحدة بشكل وثيق مع إيران، التي أكدنا أن نظامها الحاكم مرَّ بتغيير سيكون مثمراً للغاية"، مشددا على أنه لن يكون هناك "تخصيب لليورانيوم".

وفي تطور ميداني لافت بالتزامن مع المفاوضات، أعلن ترامب اليوم أن الجيش الأمريكي بدأ عملية "تطهير" مضيق هرمز، لتصدر بعد ذلك روايات متضاربة عن واشنطن وطهران حول حركة السفن العسكرية في الممر المائي.

 

-- مضيق هرمز.. نقطة خلاف

وأعلنت القوات التابعة للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) تهيئة الظروف لإزالة الألغام المزروعة في مضيق هرمز، مشيرة إلى قيام مدمرتين تابعتين للبحرية الأمريكية مزودتين بصواريخ موجَّهة بتنفيذ عمليات في المنطقة.

وأوضحت القيادة، في منشور على منصة ((إكس))، أن المدمرتين "يو إس إس فرانك إي بيترسون" و"يو إس إس مايكل مورفي" عبرتا مضيق هرمز وعملتا في الخليج في إطار مهمة أوسع نطاقا لضمان خلو المضيق تماما من الألغام البحرية التي سبق أن زرعها الحرس الثوري الإيراني.

وقال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأمريكية: "بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر عبور جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة البحرية قريبا لتشجيع التدفق الحر للتجارة".

إلا أن مقر "خاتم الأنبياء" المركزي العسكري الإيراني نفى "بشدة" أن تكون سفينتان حربيتان أمريكيتان قد اقتربتا من مضيق هرمز أو دخلتا فيه، رافضا إدعاءً أمريكيا بأن سفينتين حربيتين قد عبرتا الممر المائي.

وأوضح مقر "خاتم الأنبياء"، وهو مقر القيادة القتالية الموحدة للقوات المسلحة الإيرانية، أن السلطة على مرور أي سفينة "تقع في يد القوات المسلحة الإيرانية".

وقبل ذلك، تحدث الإعلام الإيراني عن أن مدمرة أمريكية تحركت باتجاه مضيق هرمز توقفت بعد تحذيرها من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية وفريق التفاوض في باكستان، وذلك تقارير إعلامية أمريكية عن عبور العديد من سفن البحرية الأمريكية المضيق اليوم.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن مضيق هرمز لا يزال أحد أبرز نقاط الخلاف في المحادثات الجارية في إسلام آباد بين طهران وواشنطن.

وشكل المضيق بؤرة أحداث الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، إذ تطالب واشنطن بضرورة إبقائه مفتوحا أمام الملاحة الدولية، فيما تؤكد طهران أن المضيق سيبقى مفتوحا "للجميع باستثناء الأعداء".

وأعلن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي الخميس أن بلاده ستنقل إدارة مضيق هرمز إلى مرحلة جديدة.

وقال خامنئي في رسالة نشرها الإعلام الإيراني بمناسبة ذكرى مرور أربعين يوما على اغتيال والده علي خامنئي، "يجب أن يعلم الجميع ... سننقل إدارة مضيق هرمز إلى مرحلة جديدة"، دون مزيد من التفاصيل عن طبيعة هذه المرحلة.

ومنذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، تسيطر طهران على الممر المائي الحيوي، الذي يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط الخام العالمية، ووافقت على إعادة فتحه مؤقتا الأربعاء في إطار الهدنة مع الولايات المتحدة.