ماذا يريدون من الأردن ولم يهاجمونه باستمرار؟... المحاريق يجيب

 

قال الكاتب الصحفي سامح المحاريق إن الأردن قدّم أداءً متوازنًا في التعاطي مع الحرب الجارية، متجنبًا الانزلاق نحو ردود فعل انفعالية أو "غرائزية سياسية"، مضيفًا أن موقفه منذ البداية اتسم بالحذر والقراءة الدقيقة لتعقيدات المشهد.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن عمّان تدرك أن هذه الحرب لا تمثلها بشكل مباشر، لكنها تحمل في طياتها ترتيبات إقليمية مستقبلية قد تمس مصالحها الحيوية.

وبيّن المحاريق أن الأردن لا يتبنى حيادًا تقليديًا، فهو يمارس ما يمكن وصفه بـ"التمركز الإيجابي"، من خلال مراقبة التطورات والاستعداد لما بعدها، لافتًا إلى أنه ربما الدولة الوحيدة التي تفكر بجدية في مآلات الصراع، وليس فقط في مجرياته.

ولفت إلى أن السيناريوهات المطروحة، سواء كانت "لا غالب ولا مغلوب" أو انكفاء إيران أو تحقيق إسرائيل نصرًا واضحًا، جميعها تحمل تداعيات مقلقة للأردن والمنطقة.

ونوّه المحارق إلى أن تحقيق إسرائيل لنصر حاسم، خاصة إذا اقترن بإضعاف أو تغيير النظام في طهران، قد يفتح شهية التمدد في الإقليم، وهو ما لا يصب في مصلحة الأردن، مشيرًا إلى أن ما يجري في بعض الساحات، كلبنان، قد يكون مؤشرًا مبكرًا على ذلك، مستطردًا أن الأردن يسعى إلى التنسيق مع الدول العربية وتنبيهها إلى أن هذه الحرب ليست حدثًا معزولًا، بقدر ما هي جزء من مسار أوسع قد يعيد تشكيل المنطقة.

وأشار إلى أن جميع الخيارات المطروحة "مرهقة"، وأن الأردن بات أمام معادلة معقدة تتطلب دراسة دقيقة للتكلفة والعائد، متابعًا أن الأولوية تبقى للمصلحة الوطنية، دون الانفصال عن العمق العربي، ذلك أن المملكة تحافظ على تماسك جبهتها الداخلية وخطابها السياسي، مع حضور لافت في الساحة الدولية كدولة معتدلة تسعى إلى الاستقرار.

وخلص المحاريق إلى أن الأردن، رغم تمسكه بخيار التهدئة، لن يقبل بأي محاولات لفرض واقع إقليمي قائم على الهيمنة أو "البلطجة السياسية"، مضيفًا أن موقفه ثابت في إدانة أي اعتداء على الدول العربية، باعتبارها عمقه الاستراتيجي الذي لا يخضع للمساومة، وأنه سيواصل أداء دوره كصوت عقلاني في منطقة تعج بالتصعيد.