إغلاق الأقصى... تحذير عاجل مما يطبخ في الخفاء
قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن الدكتور عصام صيام إن قرار إغلاق المسجد الأقصى يأتي - وفق ما نقلته تقارير إعلامية إسرائيلية - ضمن تنسيق مباشر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مشيرًا إلى أن هذه المعطيات، إن صحت، تعكس حجم التعقيد السياسي الذي يحيط بالقرار وخطورته على مستقبل القدس والمقدسات.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن بعض المؤشرات تفيد بوجود تطمينات قُدّمت للإدارة الأمريكية بشأن محدودية ردود الفعل العربية، وهو ما شجّع على المضي في قرارات أكثر جرأة، لافتًا إلى أن إغلاق المسجد الأقصى شكّل أحد الأسباب الرئيسية لرفض جلالة الملك عبد الله الثاني لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في موقف يعكس اعتراضًا أردنيًا واضحًا على السياسات الإسرائيلية في القدس والضفة الغربية، خصوصًا ما يتعلق بالوصاية الهاشمية على المقدسات.
وبيّن صيام أن الإدارة الأمريكية، وتحديدًا في عهد ترمب، تستند إلى تجارب سابقة في قياس ردود الفعل العربية تجاه قرارات مفصلية، مثل نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، معتبرًا أن سياسة "بالونات الاختبار" أسهمت في استشراف حدود هذه الردود، ما شجّع على اتخاذ خطوات أكثر تصعيدًا، من بينها إغلاق المسجد الأقصى لأول مرة منذ عام 1967.
ولفت إلى أن ما يجري يتجاوز الإغلاق بحد ذاته، إذ إن هناك نقاشات أوسع تدور بين إسرائيل والولايات المتحدة، وربما أطراف إقليمية، تتعلق بإعادة صياغة الواقع في القدس، محذرًا من أن خطورة المرحلة تكمن في تداخل الأبعاد السياسية، والدينية، والاستراتيجية.
ونوّه صيام إلى أن إسرائيل لم تكن لتقدم على خطوة بهذا الحجم لولا قناعتها بمحدودية الخيارات العربية، في ظل ظروف إقليمية معقدة، مشيرًا إلى أن الموقف الأردني، رغم وضوحه وقوته السياسية، لم ينجح حتى الآن في تغيير السلوك الإسرائيلي، في ضوء ما تتلقاه تل أبيب من دعم أو إشارات خارجية تعزز موقفها.
وأشار إلى أن تزامن هذه التطورات مع تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، تناولت سيناريوهات خطيرة تمس المسجد الأقصى، إلى جانب أطروحات تتعلق بإعادة تشكيل خريطة النفوذ في المنطقة، وهو ما يعكس – بحسب قوله – انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا.
وخلص صيام إلى أن إغلاق المسجد الأقصى يعد مؤشرًا على تحولات أعمق قد تحمل تداعيات كبيرة على المنطقة بأسرها، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشكل اختبارًا حقيقيًا للمواقف العربية والإسلامية، في ظل ما وصفه بتغير موازين الفعل ورد الفعل في الإقليم.