قدرات حزب الله تفاجئ إسرائيل: قادر على إطلاق 200 قذيفة ومسيّرة يوميا لمدة 5 شهور
تقوم المؤسسة الأمنية الإسرائيلية في هذه الأيام ببلورة صورة محدثة للوضع بشأن القدرات المتبقية لحزب الله، ويتبين منها أن الحزب مستعد لمعركة طويلة ضد إسرائيل. وتشير تقديرات الجيش الإسرائيلي إلى أن حزب الله قادر على الحفاظ على وتيرة إطلاق يومية تشمل 200 قذيفة ومسيّرة لمدة تصل إلى خمسة شهور إضافية.
وترى إسرائيل أن حزب الله يعمل على الحفاظ على هذه القدرة من النيران المكثفة لفترة طويلة وفق ما يسمى "اقتصاد الذخائر"، من خلال إدارة دقيقة لمخزون الصواريخ والقذائف المتبقي لديه. ويشير الجيش إلى أن لدى حزب الله مئات منصات الإطلاق، وأن معظمها شمال نهر الليطاني. ويتم نشر هذه المنصات في الغالب داخل منازل خاصة وفي بيئة مكتظة بالسكان بهدف تعقيد مهمة سلاح الجو في رصدها وتدميرها، ما يشكل تحديا عملياتيا كبيرا؛ بحسب ما أوردت القناة 12 الإسرائيلية مساء السبت.
إسرائيل تطلب من واشنطن فصلا كاملا بين ساحات القتال
وفي موازاة ذلك، نقل مسؤولون إسرائيليون رسالة حازمة إلى الإدارة الأميركية مفادها بأن تل أبيب تطالب بفصل كامل بين ساحات القتال. وبحسب مصادر إسرائيلية فإن المواجهة مع حزب الله في لبنان ستستمر بل وقد تتصاعد حتى لو جرى التوصل إلى وقف إطلاق نار مع إيران.
ويبدو أن الهدف الإسرائيلي المطروح هو تحويل المنطقة حتى نهر الليطاني إلى منطقة مدمرة منزوعة السلاح بالكامل، حتى لا تتمكن عناصر حزب الله من العودة إلى إليها. وقالت مصادر إن "الأمن الحقيقي لسكان الشمال لن يتحقق إلا إذا جرى نزع السلاح من هذه المنطقة، سواء بواسطة الجيش الإسرائيلي أو الجيش اللبناني".
وفي الوقت نفسه، تهدد إسرائيل قيادة حزب الله بشكل مباشر، إذ تقول مصادر أمنية أن أمينه العام نعيم قاسم يعد هدفا لعملية اغتيال، مضيفة "هو على مرمى نيراننا، ولن نتردد في التحرك عندما تتوفر الفرصة العملياتية".
"فوجئنا من قدرات حزب الله"
قدم قائد المنطقة الشمالية بالجيش الإسرائيلي، رافي حيلو، إحاطة في جلسة مغلقة عن الوقع الإستراتيجي المعقد على الجبهة الشمالية. وأقر خلال حديث متوتر مع سكان "كيبوتس مسغاف عام" وصل تسجيل منه إلى القناة 12، بأن الجيش فوجئ بقدرة حزب الله على استعادة قدراته، الأمر الذي خفض التوقعات بشأن إمكانية تغيير النظام في إيران في أعقاب الحرب.
ولم يتردد ميلو في الاعتراف أيضا بأن التقديرات الأولية بشأن تحييد قوة حزب الله بعد عملية "سهام الشمال" كانت متفائلة أكثر من اللازم. فيما رد على سكان اشتكوا من أنهم تلقوا وعودا بأن حزب الله أصبح أضعف، بالقول "هناك فجوة بين الطريقة التي أنهينا بها عملية ’سهام الشمال’ وما فهمناه واعتقدناه، وبين حقيقة أننا نجد حزب الله لا يزال موجودا".
وأشار إلى أنه رغم الضربات الشديدة التي تلقاها الحزب، إلا أن قدراته العملياتية لا تزال مقلقة للجيش. وقال "ما يقلقكم جميعا هو أساسا إطلاق الصواريخ. حتى هذه الصواريخ يطلق معظمها علينا، على الجيش".
وتتوافق هذه التصريحات مع معطيات الجيش الإسرائيلي المحدثة، التي تشير إلى أنه رغم أشهر من القتال لا يزال لدى حزب الله نحو 10 آلاف صاروخ ومئات منصات الإطلاق الفعالة.
فقدان ثقة من سكان بلدة حدودية بتحقيق الجيش بعد مقتل أحد سكانها
وجاءت أقوال ميلو خلال لقاء خصص لمراجعة التحقيق العملياتي في مقتل أحد سكان "كيبوتس مسغاف عام"، الذي قتل بنيران قذائف أطلقها الجيش الإسرائيلي على البلدة، وقد تحمل الأول المسؤولية الشخصية عن الحادثة قائلا "أنا أتحمل المسؤولية عن هذا الحدث بصفتي قائدا لهذه المعركة. إنه حدث سيئ وصعب، ولم يكن يجب أن يحدث".
ووصف لحظات الارتباك التي أطلق خلالها الجيش النار على قواته وعلى البلدة لعدة دقائق، قائلا "في البداية اعتقدنا أنهم يطلقون النار علينا من جهة ’هار دوف’ (مزارع شبعا). لقد استغرق منا وقتا طويلا جدا لنفهم أن مصدر النار هو نحن".
ومن جانبهم، عبر سكان "مسغاف عام" عن فقدان كامل للثقة في نتائج تحقيق الجيش وفي إجراءات السلامة التي يعمل الجيش بموجبها في المنطقة، وقالوا لقائد المنطقة الشمالية "20 مترا (مسافة الأمان من المنازل) لا تعني شيئا. هذه ليست سلامة على الإطلاق. هذه الرواية غير مقنعة".