أيام ثقيلة وقاتمة قادمة للمنطقة... أبو رمان يحذر

 

قال أستاذ العلوم السياسية الدكتور محمد أبو رمان إن المنطقة تمرّ بمرحلة انتقالية خطيرة في النظام الدولي والإقليمي، مشيرًا إلى أن العالم لم يعد يحكمه لاعبون كبار قادرون على ضبط الصراعات، فهو يعيش حالة "فوضى مصالح" تتقدم فيها الأجندات الأمريكية والإسرائيلية على حساب الاستقرار.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "اخبار الأردن" الإلكترونية أن الحرب الجارية كشفت عجز المؤسسات الدولية، موضحًا أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي يقفان في موقع المتفرج، في حين تُدار الصراعات وفق منطق القوة لا القانون، وأن "النظام الدولي ليس إلا نظامًا تفرض فيه القوى الكبرى أجنداتها على الضعفاء".

وبيّن أبو رمان إلى أن المنطقة العربية، وخاصة الأردن ودول الخليج، تواجه أخطر تحديات أمنية منذ عقود، بعد تعرضها لهجمات مباشرة، ما يفرض عليها إعادة قراءة المشهد وبناء استراتيجيات جديدة لحماية أمنها القومي بشكل فردي وجماعي.

ولفت إلى أن التحركات السياسية الأخيرة، بما فيها اللقاءات والقمم الإقليمية، تعكس إدراكًا متزايدًا بأن "اليوم التالي للحرب لن يشبه ما قبله"، مضيفًا أن المنطقة قد تكون أمام إعادة رسم موازين القوى، وربما حتى إعادة تشكيل الجغرافيا السياسية.

ونوّه أبو رمان إلى أن أحد أخطر التحولات يتمثل في سعي الولايات المتحدة لفرض "نظام إقليمي جديد" تكون فيه إسرائيل القوة المهيمنة، عبر الدفع باتجاه توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، دون ربطها بحل القضية الفلسطينية، معتبرًا ذلك تحولًا استراتيجيًا بالغ الخطورة.

وأشار إلى أن الضغوط الأمريكية على الدول العربية مرشحة للتصاعد، لإجبارها على الانخراط في هذا المشروع، مقابل وعود بالحماية، موضحًا أن واشنطن تسعى لتسويق نتائج الحرب مسبقًا باعتبارها "إنجازًا أمريكيًا" يستوجب دفع ثمنه سياسيًا.

وأضاف أبو رمان أن أخطر ما قد يحدث هو قيام الولايات المتحدة بـ"تعويض إسرائيل" عن أي تنازلات قد تُفرض عليها في ملفات مثل إيران، عبر منحها مكاسب في غزة والضفة الغربية ولبنان، ما يعني تصعيدًا إضافيًا في المنطقة.

وذكر أن إسرائيل تسعى بشكل واضح لفرض نفسها كقوة إقليمية عظمى، في ظل انشغال قوى إقليمية أخرى بأزماتها الداخلية، محذرًا من أن ذلك قد يقود إلى اختلال خطير في توازن القوى.

وأشار أبو رمان إلى أن المنطقة تتجه نحو تشكيل نظام إقليمي جديد قائم على التحالفات والمحاور، متسائلًا عن طبيعة هذه التحالفات وحدودها، ومن هي القوى التي ستقود المرحلة المقبلة.

واستطرد قائلًا إن الحل يكمن في بناء تحالف إقليمي عربي-إسلامي قادر على موازنة النفوذ الإسرائيلي، متابعًا أن "غياب هذا التوازن يعني أن الجميع سيكون خاسرًا في المرحلة القادمة".

وحذّر أبو رمان من أن المنطقة تدخل مرحلة "لا تحتمل الحسابات الضيقة أو المناورات السياسية"، مضيفًا أنها مرحلة "تكون أو لا تكون"، في ظل صراع مفتوح على النفوذ، والهوية، والمستقبل في الشرق الأوسط.