حصار قاعدة بلد العسكرية في العراق وتأثيره على طائرات F-16

اضطر طاقم شركة أميركية مسؤولة عن تشغيل طائرات F-16 إلى مغادرة قاعدة جوية عراقية في ظروف حرجة بعد هجمات شنتها فصائل موالية لإيران. وأكدت السلطات في بغداد ضرورة البحث عن مشغلين جدد قبل أن تتحول أهم طائرة في سلاح الجو العراقي إلى خردة.

وأوضحت مصادر أن هذه الفصائل تتوج هذه الهجمات بسنوات من محاولات الاختراق والتجسس على التقنيات الأميركية التي اشتراها العراق قبل نحو 10 سنوات. وأوضحت أن الهجمات تأتي في إطار ما يعرف بـ سيناريو القيامة للاستيلاء على الأصول العسكرية العراقية.

وقال مسؤول عراقي بارز إن الحكومة العراقية حاولت إقناع طاقم شركة V2X الأميركية بالبقاء في قاعدة بلد الجوية رغم الهجمات المتواترة، مشيرا إلى أن الضربات لم تلحق أضرارا كبيرة بالقاعدة، لكن موظفي الشركة أصروا على المغادرة حفاظا على سلامتهم.

تداعيات الهجمات على القاعدة الجوية

حسب متعاقد أجنبي ورجال أمن وموظفين، فإن قرار الإجلاء اتخذ بعد موجة عنيفة من الطائرات المسيرة وتم تنفيذه في ظل هدنة متفق عليها لتأمين رحلة عالية المخاطر. ومنذ بدء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، تعرضت قاعدة بلد الجوية، التي تغير اسمها إلى الشهيد علي فليح، إلى هجمات من ثلاث جهات، فشل أغلبها في إلحاق الضرر بالقاعدة.

في الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب، نجحت الجماعات الموالية لإيران في إرغام شركة أميركية سابقة على مغادرة قاعدة بلد بعد الغارة الأميركية التي قتلت قائد قوة القدس قاسم سليماني في يناير 2020. وتكرر السيناريو مع شركة V2X في ولاية ترمب الثانية، لكن في سياق حرب إقليمية أوسع مفتوحة على احتمالات مجهولة.

يعود أول هجوم على القاعدة الجوية إلى فجر 2 مارس 2026، حيث كانت الحرب على إيران قد دخلت يومها الثالث. وأظهر تتبع للهجمات نمطا في توقيتها بين منتصف الليل والساعات الأولى من الفجر، حيث ينفذ بعضها بشكل مزدوج بطائرتين مسيرتين.

الاستجابة الأمنية في قاعدة بلد

وأظهرت مقاطع فيديو وثقها سكان محليون تصاعد أعمدة الدخان من مقتربات القاعدة. وأشار مزارع يعيش قرب القاعدة إلى أن غالبية الطائرات المسيرة تسقط في محيط القاعدة أو داخلها قرب السياج الأمني. وذكر مصدر أمني من داخل القاعدة أن نحو 10 هجمات سُجلت خلال الشهر الأول من الحرب، ولم تسفر عن أضرار بشرية أو مادية.

القاعدة التي تقع في بلدة زراعية بين مدن بغداد وديالى وصلاح الدين تمتد على نحو 28 كيلومترا مربعا، وتحاط بأبراج مراقبة موزعة على سياج أمني بطول 20 كيلومترا. ورغم أن أنظمة الدفاع الجوي في القاعدة تمكنت من إحباط هجمات مسيرة، إلا أن ثلاثة موظفين مدنيين أكدوا أنه من الصعب اختراق الملاجئ المحصنة للطائرات في حال تمكنت طائرة مسيرة من الوصول إليها.

إلا أن حصار الهجمات لم يسمح لموظفي شركة V2X الأميركية بالقيام بأعمالهم اليومية المعتادة، حيث غيرت أصوات الطائرات المسيرة جداول مهامهم. ويقول متعاقد مدني مع الشركة إن الهجمات كانت تنهال من ثلاث جهات، مما اضطرهم للبقاء داخل غرف محصنة لساعات طويلة.

عمليات الإجلاء والتحديات الأمنية

حاولت الحكومة العراقية إقناع الشركة الأميركية بعدم المغادرة من القاعدة، حيث أكد المسؤول العراقي أن طاقم برنامج الدعم اللوجستي لطائرات F-16 أساسي لتشغيل السرب العراقي المقاتل، لكن محاولات إقناعهم لم تفلح. وأفاد متعاقد مدني يعمل مع الشركة أن الطرف العراقي لم يكن يدرك تماماً المخاطر الأمنية المتزايدة.

وتبين أن العشرات من أعضاء الطاقم الأجنبي تم إجلاؤهم خلال الليل عبر طائرة الشحن الجوي العسكرية من طراز C-130 إلى دولة مجاورة بالتنسيق مع الجيش الأميركي. وتقول مصادر إن عمليات معقدة قادت إلى اختيار توقيت رحلة الإجلاء من قاعدة بلد بالتزامن مع هدنة قصيرة في الأسبوع الأخير من شهر مارس 2026.

وعلى الرغم من أن عدد من المستشارين الذين يعملون لصالح الشركة نفسها قد انسحبوا من مواقعهم أواخر فبراير 2026، إلا أن الشركة لم ترد على طلبات للتعليق حول ظروف إجلاء موظفيها من العراق.

تأثير غياب المشغلين الأجانب على طائرات F-16

مع غياب المشغلين الأجانب، من المرجح أن تتحول F-16 العراقية إلى خردة، حيث أكد العقيد المتقاعد سلام أسعد أنه من الصعب تشغيلها دون الخبراء الأميركيين. وأشار إلى أن القوات الأميركية كانت قد سحبت الكثير من المنظومات من F-16 حين سلمت إلى العراقيين، كما لم تزود بصواريخ بعيدة المدى.

غالباً ما تقوم الولايات المتحدة بإجراء تعديلات سياسية على أسلحتها وطائراتها لأسباب من بينها موازنة القوة بين الدول في الشرق الأوسط. وفي العراق، لا تتوافر في الطائرة القدرة على إطلاق صواريخ بعيدة المدى، مما يحد من فعاليتها في العمليات العسكرية.

يظهر إفصاح في بورصة نيويورك أن الشركة حصلت في يونيو 2025 على عقد جديد لتقديم خدمات الدعم لبرنامج طائرات F-16 في العراق بقيمة أولية تبلغ 118 مليون دولار، لكن الآن لا تمتلك قاعدة بلد الجوية فريقاً متخصصاً بتشغيل طائرات F-16 العراقية.