زيارة الرئيس السوري احمد الشرع الى لندن وتعزيز العلاقات الثنائية

وصل الرئيس احمد الشرع الى العاصمة البريطانية فجر الثلاثاء للقاء كبار المسؤولين البريطانيين وبحث سبل تطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات. وكشفت وكالة سانا ان هذه الزيارة تأتي بعد زيارة الشرع الى المانيا، وهي الاولى لكل من الجانبين منذ توليه الحكم.

وأوضح مراقبون أن الجاليات السورية حول العالم تعتبر شريكاً فاعلاً في جهود اعادة البناء والتنمية. وقد أظهر السوريون التزاماً واضحاً في دعم اعادة الاعمار وتطوير الاقتصاد والمساعدة في تسريع التعافي. وفي هذا السياق، تواصلت الشرق الاوسط مع ثلاثة سوريين بريطانيين بارزين وسألتهم عن توقعاتهم من زيارة الرئيس السوري والوفد الوزاري المرافق.

شراكات فعّالة

قالت د. ياسمين نحلاوي، خبيرة قانونية ورئيسة مجلس إدارة المجلس السوري البريطاني، إن السوريين في بريطانيا سعىوا على مدى الخمسة عشر عاماً الماضية إلى توحيد جهودهم وتأسيس عمل منظمات المجتمع المدني المناصِرة لسوريا حرة قائمة على الكرامة والعدالة. وأشارت إلى أن زيارة الرئيس احمد الشرع تمثل خطوة مهمة لتعزيز قنوات التواصل بين الحكومة السورية والجالية في بريطانيا.

وأضافت نحلاوي أن وجود تواصل مبدئي من قبل الأمانة العامة السورية ووزارة الخارجية والمغتربين مع عدد من أفراد الجالية تمهيداً للقاء مرتقب مع الرئيس الشرع، هو خطوة يأمل أن تسهم في نقل تطلعات السوريين في بريطانيا بشكل مباشر. وأوضحت أن هناك أهمية للاستفادة من الكفاءات السورية التي راكمت خبرات واسعة في بريطانيا عبر السنوات.

كما أكدت على أهمية أن تتناول المباحثات مع الجانب البريطاني مسألة الأموال السورية المجمدة في المصارف البريطانية، والعمل على توظيفها في مشاريع التنمية ودعم جهود اعادة بناء الدولة. وأشارت أيضاً إلى ضرورة اعتماد البعثة الدبلوماسية السورية الى بريطانيا وبدء العمل في السفارة السورية.

استئناف الخدمات القنصلية

أفاد د. هيثم الحموي، طبيب ومدير مركز الجالية السورية في مانشستر، أن الجالية السورية في المملكة المتحدة تترقب زيارة الرئيس احمد الشرع باهتمام بالغ. وأوضح أن الزيارة تحمل آمالاً كبيرة في التخفيف من العزلة الاقتصادية التي عاشتها سوريا خلال السنوات الماضية.

وأشار الحموي إلى أن الجالية تأمل أن تساهم هذه الزيارة في إعادة دمج سوريا في النظامين المصرفي والمالي العالميين، مما يسهم في تسهيل حركة الأموال من وإلى البلاد. وأكد على قدرة بريطانيا، بما تمتلكه من ثقل سياسي واقتصادي، على أداء دور محوري في دعم جهود اعادة الاعمار.

وتمنى أبناء الجالية أن تفضي لقاءات الرئيس الشرع إلى خطوات عملية تشمل إعادة فتح السفارة السورية في لندن واستئناف الخدمات القنصلية. وأوضح الحموي أن هذا سيخفف من الأعباء اليومية التي يواجهها السوريون في الخارج.

الاستفادة من التجربة البريطانية

بين الدكتور جاسم العكلة، أكاديمي وباحث في الاقتصاد والتمويل بجامعة أنجيلا رسكن ببريطانيا، أن زيارة الرئيس احمد الشرع إلى المملكة المتحدة تمثل فرصة استراتيجية نادرة لإطلاق مسار إصلاحي اقتصادي متكامل في سوريا. وأشار إلى أهمية الاستفادة من التجربة البريطانية في عدد من القطاعات الحيوية.

وأوضح العكلة أن الزيارة قد تعزز التعاون في مجالات التجارة والاستثمار عبر تبني أطر تنظيمية وتشريعية حديثة تتبع أفضل الممارسات الدولية. كما أشار إلى أهمية النموذج البريطاني في حوكمة الأسواق لتنمية الثقة لدى المستثمرين.

وأضاف العكلة أن تطوير القطاع المالي يتطلب الاستفادة من المؤسسات البريطانية لبناء أنظمة مصرفية متقدمة، وأكد على ضرورة تطوير الشراكات مع الجامعات البريطانية لإعادة هيكلة المنظومة التعليمية بما يتلاءم مع متطلبات الاقتصاد الحديث.