متى سيضغط ترامب على زر النووي؟... صيام يجيب

 

قال أستاذ العلاقات الدولية في واشنطن الدكتور عصام صيام إن الحرب الدائرة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، دخلت شهرها الثاني دون أي مؤشرات حقيقية على قرب نهايتها، في مشهد يعكس تعقيدًا غير مسبوق في مسار الصراع.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "اخبار الأردن" الإلكترونية أن مجريات الحرب لا تسير وفق ما خططت له إسرائيل، الطرف الأكثر اندفاعاً فيها، مضيفًا أن واشنطن بدأت تشعر بخيبة أمل واضحة، خاصة مع قدرة إيران على الصمود رغم الفارق العسكري واللوجستي الكبير.

وبيّن صيام أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع ضحية تقديرات مضللة من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي راهن على انهيار سريع للنظام الإيراني عقب اغتيال قياداته، وعلى رأسهم علي خامنئي، وهو ما لم يتحقق على أرض الواقع.

ونوّه إلى أن إيران أظهرت "نفسًا طويلًا" في إدارة المعركة، وقدرة على الاستمرار لفترة أطول مما توقعه خصومها، رغم استخدام أقصى درجات القوة العسكرية ضدها.

وأشار إلى أن الحرب تحولت إلى استنزاف شامل لجميع الأطراف، في ظل صعوبة التوصل إلى وقف إطلاق نار، كونها باتت تمثل معركة وجودية لكل من إيران وإسرائيل، مستطردًا أن طهران تتمسك بحقها في التسلح استنادًا إلى الأمم المتحدة، معتبرة أن امتلاك الصواريخ الباليستية حق سيادي، فيما تؤكد خضوع برنامجها النووي السلمي للرقابة الدولية.

ولفت صيام إلى أن نتنياهو يرى أن إنهاء الحرب دون إسقاط النظام الإيراني يعد فشلًا استراتيجيًا، إذ يعتبر تغيير النظام هدفًا مركزيًا لخلق شرق أوسط جديد تقوده إسرائيل.

وأضاف أن إسرائيل قد لا تنضم إلى أي اتفاق لوقف إطلاق النار، لأنها تنظر للحرب كصراع وجودي، إما أن ينتهي بهيمنة مطلقة أو يهدد وجودها ذاته.

ونوّه صيام إلى أن الولايات المتحدة تواجه ضغوطًا داخلية متزايدة، مع طلب إدارة ترامب تمويلًا بقيمة 200 مليار دولار من الكونغرس، وسط معارضة قوية من الديمقراطيين.

وأضاف أن واشنطن تعاني عزلة نسبية، خاصة مع تراجع الدعم الأوروبي، بل ورفض بريطانيا المشاركة في الحرب، في سابقة لافتة منذ الحرب العالمية الثانية.

وأشار صيام إلى أن إيران نجحت في توظيف مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط واضطراب التجارة العالمية، في ظل رفض أوروبي لتحمل مسؤولية تأمين الملاحة.
وخلص صيام إلى أن فشل تحقيق إنجازات عسكرية ملموسة، بالتزامن مع استمرار الضربات الإيرانية، يجعل الحديث عن نهاية قريبة للحرب أمرًا غير واقعي، محذرًا من أن السيناريو الأخطر قد يتمثل في لجوء واشنطن وتل أبيب إلى الخيار النووي، وهو ما بدأ يروج له بعض صقور الحزب الجمهوري.