سيناريو هو الأسوأ منذ حرب فيتنام... استعدوا للقادم

 

قال الخبير العسكري والاستراتيجي ضيف الله الدبوبي إن الاستهداف الأمريكي الإسرائيلي لمنشآت حيوية في إيران، مثل مصانع الماء الثقيل والكعكة الصفراء ومحطات الطاقة، يمثل تحولًا خطيرًا في مسار المعركة، ويؤشر إلى دفع متعمد نحو التصعيد بدل التهدئة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه المنشآت ترتبط بشكل مباشر بالبرنامج النووي الإيراني، مضيفًا أن "الكعكة الصفراء" هي يورانيوم خام يدخل في عمليات التخصيب، وأن تجاوز نسب معينة من التخصيب يحول النشاط من سلمي إلى عسكري، ما يجعل استهدافها خطوة حساسة للغاية.

وبيّن الدبوبي أن إسرائيل بدأت بتجاوز الخطوط الحمراء، من خلال ضرب منشآت اقتصادية واستراتيجية، وليس فقط عسكرية، معتبرًا أن ذلك يهدف إلى خلط الأوراق وإفشال أي مسار تفاوضي محتمل، خاصة في ظل تحركات أمريكية موازية للضغط العسكري.

وقال إن تصاعد حدة التهديدات من جميع الأطراف يعكس سيناريوهين محتملين، الأول هو الذهاب إلى مفاوضات تحت الضغط، حيث يحاول كل طرف تحسين شروطه، والثاني هو الانزلاق نحو مواجهة شاملة قد تجر المنطقة إلى حرب واسعة تتدخل فيها أطراف متعددة.

وأشار الدبوبي إلى أن المؤشرات الحالية لا تزال ترجّح خيار التفاوض، رغم التصعيد، مشيرًا إلى أن رفع سقف التهديد غالبًا ما يكون مقدمة للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وليس بالضرورة مقدمة للحرب الشاملة.
وذكر أن بعض التحركات، مثل الحديث عن وفود تفاوضية وتحركات غير معلنة، قد تعكس وجود قنوات خلفية للحوار، رغم الضجيج العسكري والإعلامي.

ولفت الدبوبي إلى أن المطالب الأمريكية، خاصة المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ الباليستية، قد لا تكون جديدة بالكامل، لكن الخلاف الحقيقي يتمحور حول نقطتين أساسيتين، وهي الصواريخ الباليستية التي تعتبرها إيران صمام أمنها، والسيطرة على الممرات البحرية الاستراتيجية.

وقال إن السيناريو الأسوأ يتمثل في انتهاء المواجهة دون حسم حقيقي، ما يعني عودة التصعيد بعد فترة قصيرة، وهو ما يشكل عبئًا دائمًا على دول المنطقة التي لا تحتمل دورات متكررة من الأزمات.

واستطرد الدبوبي قائلًا إن وقف إطلاق النار، إن حدث، لن يكون نهاية للحرب، وإنما مجرد هدنة مؤقتة لإعادة ترتيب الأوراق، كما حدث في تجارب سابقة، مضيفًا أن الحل الحقيقي يتطلب اتفاقًا شاملًا بضمانات دولية حقيقية.

وأشار إلى أن أي حديث عن تدخل بري أمريكي، خاصة في مناطق مثل جزيرة خرج، سيكون بالغ الخطورة، موضحًا أن الجغرافيا العسكرية هناك معقدة، وأن إيران عززت دفاعاتها بشكل كبير، بما في ذلك الألغام البحرية والمدفعية بعيدة المدى.
ونوّه الدبوبي إلى أن تنفيذ إنزال عسكري في تلك المناطق يحتاج إلى وقت وتخطيط طويل، وقد يواجه مقاومة شرسة، مشيرًا إلى أن أي مواجهة برية مباشرة قد تكلف الولايات المتحدة خسائر كبيرة.

وخلص إلى أن دخول قوات أمريكية في اشتباك مباشر مع القوات الإيرانية قد يؤدي إلى خسائر "لم تشهدها واشنطن منذ حرب فيتنام"، مضيفًا أن المعركة في حال توسعت ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات.