تصنيف «الإخوان المسلمين» في السودان كمنظمة إرهابية وتأثيراته السياسية
لاذت جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان، المعروفة باسم «الحركة الإسلامية»، بصمت مطبق إزاء قرار الولايات المتحدة تصنيفها «منظمة إرهابية أجنبية» والذي دخل حيّز التنفيذ في 16 مارس الحالي. وبعد مرور نحو أسبوعين، لم يصدر أي بيان رسمي من قيادة الحركة، سواء في الداخل أو الخارج، يوضح موقفها من هذا التصنيف أو تداعياته.
وشمل القرار الأميركي كذلك الجناح المسلح، كتيبة «البراء بن مالك»، ما أثار تساؤلات واسعة داخل الأوساط السياسية والإسلامية حول مستقبل التنظيم. كما أن خياراته المحتملة لتفادي تداعيات القرار، سواء عبر المسار السياسي أو العسكري، فضلاً عن طبيعة تعاطيه مع المجتمع الدولي خلال المرحلة المقبلة، لا تزال محل نقاش.
قرار سياسي وتداعياته
عضو «الحركة الإسلامية» السفير السابق، حاج ماجد سوار، عدّ التصنيف الأميركي خطوة «سياسية» لا تستند إلى حيثيات موضوعية. وأوضح أن الهدف منها إقصاء «الحركة الإسلامية» من المشهد السياسي وإضعاف الجيش السوداني عبر استهداف كتيبة «البراء بن مالك» التي تُصنف ضمن القوى المساندة له.
أضاف سوار أن «الحركة الإسلامية» في السودان، رغم تأثرها في بداياتها بفكر «الإخوان المسلمين»، فإنها انتهجت لاحقاً مساراً خاصاً يتلاءم مع خصوصية المجتمع والدولة السودانية. كما أشار إلى أنها قطعت صلتها بالتنظيم الدولي منذ وقت مبكر، وشدد على أن «الحركة» تتبنى منهجاً وسطياً ولم تُسجل عليها أي أنشطة إرهابية أو ارتباطات فكرية متطرفة.
ورغم ذلك، التقارير والشهادات الحقوقية أشارت سابقاً إلى اتهامات طالت تجربة «الحركة» خلال فترة حكمها، خصوصاً ما عُرف بـ«بيوت الأشباح»، التي ارتبطت بممارسات احتجاز وتعذيب طالت معارضين سياسيين. وهذا يطرح رواية مغايرة لتوصيف «الحركة» لنفسها.
غياب الردود الرسمية
ورغم التوقعات بأن يخرج الأمين العام لـ«الحركة الإسلامية»، علي كرتي، بتوضيح رسمي بشأن موقف «الحركة» من التصنيف، فإنه التزم الصمت. كما لم تصدر كتيبة «البراء بن مالك» أي تعليق عبر منصاتها، رغم محاولات التواصل مع قيادتها.
وحسب القرار الأميركي، يقود المصباح أبو زيد طلحة أكثر من 20 ألف مقاتل ضمن الكتيبة، التي يُعتقد أن بعض عناصرها تلقوا تدريبات ودعماً من «الحرس الثوري» الإيراني. وقد شاركوا منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023 إلى جانب الجيش السوداني في مواجهة «قوات الدعم السريع».
بدوره، قال نائب رئيس حزب «المؤتمر الشعبي»، محمد بدر الدين، إن القرار الأميركي اتسم بشيء من التعميم. واعتبر أنه كان من الأجدر أن يحدد الأطراف المعنية مباشرة بإدارة الحرب ورفض التسوية السياسية.
تغيير الاسم... جدوى محدودة
وأضاف أن التصنيف يضع السلطة القائمة أمام خيارين كلاهما صعب. إما حل هذه الكيانات وحظر نشاطها، وهو ما قد يقود إلى صدام داخلي وربما نزاع جديد. أو الالتفاف على القرار عبر تغيير الأسماء والواجهات التنظيمية، وهو خيار قد لا يكون مجدياً في نظر المجتمع الدولي.
رجّحت تحليلات أن تلجأ «الحركة الإسلامية» إلى تغيير اسمها كأحد الخيارات المتاحة. إلا أن المفكر الإسلامي حسن مكي عدّ هذه الخطوة «تحصيل حاصل» ولا تحقق أثراً حقيقياً. كما أوضح سوار أن حل «الحركة» يظل خياراً وارداً وفق نظامها الأساسي.
على الجانب الآخر، رأى المتحدث باسم القوى الديمقراطية المدنية «صمود»، جعفر حسن، أن القرار يمثل نهاية مرحلة نفوذ جماعة «الإخوان المسلمين» في السودان والمنطقة. وأوضح أن القرار يجرّم أي تعامل مع الجماعة وواجهاتها التنظيمية، ما يعني عملياً إقصاءها من المشهد السياسي.