قلق يمني من تأثيرات الحرب الإقليمية على الاقتصاد

على الرغم من استقرار أسعار كثير من السلع الأساسية، فإن اليمنيين يترقبون بقلق بالغ تأثيرات خطرة جراء التطورات العسكرية في المنطقة. وأشار العديد من الخبراء إلى استهداف مصادر الطاقة وخطوط نقلها، مما ينعكس سلباً على اقتصاد بلدهم الذي يعاني الهشاشة. ويعد اليمن من الدول الأكثر اعتماداً على الواردات والأقل قدرة على امتصاص الصدمات.

كما أضاف الخبراء أن استهداف منشآت الطاقة وخطوط نقلها ضمن العمليات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من الجهة الأخرى، يهدد الاقتصاد العالمي بمزيد من الأزمات. ويقع اليمن في مركز دائرة الخطر؛ حيث تسود مخاوف واسعة من تضخم فاتورة الاستيراد، وتوسع حجم الفجوة المالية التي تؤرق السلطات والسكان.

ويستورد اليمن نحو 90 في المائة من غذائه، مما يرجح احتمال تأثر القدرة الشرائية للسكان بسرعة بأي اضطراب في أسواق الطاقة أو طرق التجارة الدولية.

أزمة الأسعار في الأسواق اليمنية

واشتكى أمين مهيم، وهو مهندس نظم معلومات، من ارتفاع أسعار كثير من السلع التي تُستهلك بوصفها هدايا في المناسبات خلال الأيام الماضية، رغم انقضاء إجازة العيد. وقد توجه إلى الأسواق أخيراً، مفترضاً انخفاض أسعارها.

وبين مهيم أنه اضطر إلى السفر إلى قريته بمحافظة لحج بعد عيد الفطر؛ بسبب ارتباطاته المهنية خلال الإجازة. وحين عرج على الأسواق لشراء هدايا وأغذية غير أساسية، مثل الزبيب والمكسرات، فوجئ بفوارق سعرية كبيرة عمّا كانت عليه قبيل العيد. وأوضح أن الباعة يبررون ارتفاع الأسعار بزيادة تكاليف النقل الناتجة عن الحرب.

بينما يبدي عشرات التجار والمستوردين وسائقي النقل مخاوفهم من عدم القدرة على السيطرة على الأسعار خلال الأسابيع المقبلة، أكد مصدر في وزارة النقل أن جميع المعنيين بنقل وتوريد السلع أُبلغوا بعدم زيادة الرسوم الخاصة بما تُسمى "مخاطر الحرب"، حيث أكد أن اليمن لم يتأثر بشكل مباشر بالعمليات العسكرية الدائرة في المنطقة.

تحديات استيراد السلع الأساسية

المصدر الحكومي، الذي فضل التحفظ على هويته، أوضح أن السلع الأساسية المتوجهة إلى اليمن لم تتأثر إلا بشكل محدود، بسبب عدم مرورها بطرق التجارة التي تقع ضمن دائرة الحرب. وأشار إلى أن سلعاً أخرى توقفت في موانئ خليجية، مثل الملابس والأجهزة الإلكترونية.

ورغم ذلك، فقد رفض التعليق بشأن إمكانية أن يظهر تأثير كبير أو خطير في الفترة المقبلة، مطالباً بعدم إثارة فزع السكان. ولم تشهد أسعار الوقود أي زيادة في اليمن، ولكن الشركات التجارية وشركات النقل تتذرع بارتفاع تكلفة النقل الخارجي والتأمين البحري بفعل تهديدات الملاحة العالمية.

ويقول عاملون في قطاع النقل البحري إن شركات الشحن تفرض عادة رسوماً إضافية تُعرف بـ"رسوم مخاطر الحرب" عندما ترتفع التوترات في الممرات البحرية القريبة من مناطق الصراع.

تأثيرات الحرب على الاقتصاد المحلي

ويرتبط الموقع الجغرافي لليمن مباشرة بالتوترات التي تطول الملاحة البحرية في المنطقة، حيث يؤثر أي تصاعد في المخاطر الأمنية في البحر الأحمر على تكاليف الشحن والتأمين على السفن المتجهة إلى الموانئ اليمنية. وعبر يوسف سعيد أحمد، أستاذ الاقتصاد في جامعة عدن، عن أهمية مواصلة دعم السياسات الاحترازية التي يتبعها "البنك المركزي"، والتي تهدف إلى الوقاية من الآثار المباشرة للحرب الدائرة في المنطقة على الاقتصاد اليمني.

وحذر في حديثه من انعكاس التطورات الاقتصادية للحرب الحالية على حجم الموارد الخارجية وتأثر أسعار الصرف سلباً، مشيراً إلى أن اليمن مرتبط بالاقتصاد الخليجي، خصوصاً السعودي، سواء من جهة الدعم أو تحويلات المغتربين.

يبدي كثير من المسؤولين الحكوميين والسكان والتجار اليمنيين قلقاً من احتمالية ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول شحنات النفط إلى الموانئ اليمنية، أو تأثرت البلاد بارتفاع أسعاره عالمياً.