المومني: ضبابية مقصودة تعرقل الاتفاق… والطرفان يريدان إنهاء الحرب بشروط متناقضة
قال مدير مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية الدكتور حسن المومني إن المشهد الحالي للمواجهة الأمريكية الإيرانية يتسم بدرجة عالية من الضبابية والتناقض، سواء على مستوى التصريحات أو المسارات الدبلوماسية، كتكتيك مقصود من قبل الطرفين.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن كلا من الولايات المتحدة وإيران يرغبان بإنهاء الحرب، لكن الخلاف الجوهري يكمن في طبيعة الشروط والنتائج النهائية، وهو ما يعرقل الوصول إلى اتفاق حتى الآن.
وبيّن المومني أن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس دونالد ترامب، تسعى لإنهاء الحرب وفق شروط صارمة، في حين تتمسك إيران بشروط مضادة، ما يضع الطرفين في حالة "صفرية" في المواقف، دون وجود مؤشرات حقيقية على تنازلات جوهرية.
ولفت إلى أن الحل السياسي يتطلب توفر ما وصفه بـ"الشروط الموضوعية لنضوج الصراع"، وعلى رأسها حدوث تغيير حقيقي في مواقف الأطراف واستعداد فعلي للدخول في مفاوضات جادة، وهو ما لم يتحقق حتى اللحظة.
وأضاف المومني أن الشروط الأمريكية، خصوصًا المتعلقة بالملف النووي، مثل وقف التخصيب، والبرنامج الصاروخي، والأذرع الإقليمية، ما تزال تمثل نقاط خلاف رئيسية، في حين تطرح إيران بدورها ملفات جديدة، من بينها السيادة على مضيق هرمز، وقضية التعويضات، ورفضها القاطع لأي قيود على قدراتها العسكرية.
ونوّه إلى أن غياب التوافق على هذه القضايا يعكس استمرار حالة الجمود، مشيرًا إلى أن الصراع يُدار حاليًا بالتوازي بين التصعيد العسكري والتحركات الدبلوماسية، ضمن ما يُعرف بمبدأ "الدبلوماسية المدعومة بالقوة".
وذكر المومني أن ثقة الرئيس الأمريكي في طرح شروطه تعود إلى ما تمتلكه الولايات المتحدة من قدرات عسكرية واقتصادية هائلة، فضلًا عن قناعته بأن إيران لا تستطيع الصمود طويلًا أمام هذا التفوق.
وأضاف أن واشنطن تمتلك القدرة على الاستمرار في التصعيد، مدعومة بترسانة عسكرية ضخمة، وتحشيد متزايد في المنطقة، وهو ما يعزز من أدوات الضغط لديها في أي مسار تفاوضي.
وذكر المومني أن الحرب تفرض تحديات سياسية واقتصادية حتى على الولايات المتحدة، إلى جانب وجود تحفظات دولية على استمرارها، ما يعكس تعقيد المشهد الدولي المحيط بها.
وخلص إلى أن أسلوب الرئيس ترامب، الذي يجمع بين التصعيد العسكري والغموض السياسي، قد يكون جزءًا من استراتيجية تهدف إلى الضغط والتضليل في آن واحد، تمهيدًا لفرض واقع تفاوضي جديد يخدم المصالح الأمريكية.