متى وكيف ولماذا ستنتهي الحرب؟... السبايلة يجيب
قال الخبير الاستراتيجي، الزميل غير المقيم في معهد ستيمسون للأبحاث في واشنطن الدكتور عامر السبايلة إن إيران تخوض المعركة الحالية بهدف "وقف الحرب وليس كسبها"، لافتًا إلى أنها تدرك استحالة مواجهة فائض القوة العسكرية الأمريكية، ما يدفعها لاعتماد استراتيجيات ضغط غير مباشرة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن هذه الاستراتيجيات تقوم على توسيع رقعة عدم الاستقرار، واستهداف نقاط حساسة ذات تأثير دولي، مثل أسواق الطاقة، ومضيق هرمز، ومناطق الاستقرار المالي في الخليج، بهدف خلق ضغط دولي يسرّع إنهاء المواجهة.
وبيّن السبايلة أن طبيعة التحركات الإيرانية، بما فيها استخدام الصواريخ والطائرات المسيرة، تمثل أدوات "إيذاء دون حسم"، هدفها التأثير السياسي والاقتصادي أكثر من تحقيق انتصار عسكري ميداني.
ونوّه إلى أن المعطيات على الأرض تكشف عن تفوق عسكري واضح للولايات المتحدة وحلفائها، يتجلى في استمرار العمليات داخل العمق الإيراني، بما في ذلك استهدافات دقيقة وعمليات اغتيال، مشيرًا إلى أن غياب التغطية الإعلامية الكافية لهذه التطورات يساهم في تشكل انطباعات غير دقيقة لدى الجمهور.
ولفت السبايلة إلى أن الحرب الحالية لا يمكن فصلها عن سياق أوسع بدأ بعد أحداث السابع من أكتوبر، ويستهدف إعادة ترتيب ملفات المنطقة بالكامل، وليس التعامل مع جبهة واحدة فقط، مضيفًا أن ما يجري هو تفكيك تدريجي لنفوذ إيران الإقليمي.
وقال إن الاستراتيجية المتبعة تقوم على "تقطيع الجبهات" بدءًا من غزة، مرورًا بساحات أخرى، وصولًا إلى الداخل الإيراني، في إطار مسار يهدف إلى إنهاء منظومة النفوذ التي بنتها طهران خلال العقود الماضية.
واستطرد السبايلة قائلًا إن الضغوط تشمل أدوات اقتصادية وسياسية، مثل التأثير على أسواق الطاقة، وفرض العقوبات، وخلق حالة من عدم الاستقرار الداخلي، إلى جانب بث رسائل تشكيك داخل بنية النظام الإيراني.
وأشار إلى أن الخطاب الأمريكي، خصوصًا من قبل الرئيس دونالد ترامب، يتسم بإدارة مدروسة للتصعيد، حيث يجمع بين التهديد وفتح باب التفاوض، في إطار استراتيجية "فرض الشروط بالقوة"، لافتًا إلى أن فائض القوة يُستخدم كأداة لفرض مسار تفاوضي محدد.
وذكر السبايلة أن التحركات العسكرية، بما فيها إعادة التموضع واستهداف الموانئ والممرات الحيوية، تشير إلى إعداد ميداني لمرحلة أكثر تعقيدًا، قد تشمل عمليات أوسع أو ترتيبات جديدة على الأرض.
وفيما يتعلق بأفق الحرب، شدد السبايلة على أنها لن تكون قصيرة، موضحًا أن كلفتها وتداعياتها تجعل إنهاءها دون تحقيق أهداف استراتيجية أمرًا غير وارد، خصوصًا في ظل ما وصفه بـ"معادلة التهديد الوجودي" التي تحكم سلوك الأطراف الرئيسية.
وخلص إلى أن المنطقة مقبلة على مرحلة مختلفة جذريًا، حيث لن يكون ممكناً العودة إلى ما كان عليه الوضع سابقًا، في ظل مسار واضح لإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية وفق معطيات جديدة تفرضها نتائج هذه الحرب.