سلاسل التوريد تعاني من صدمة.
قالت خبيرة سلاسل التوريد الدكتورة مها الشيخ إن الحرب الدائرة تفرض تحديات غير مسبوقة على سلاسل التوريد في المنطقة، مشيرةً إلى أن التعامل مع الأزمة يتم من خلال محورين أساسيين هما بدائل الموانئ والمسارات، وسرعة استجابة الشبكات اللوجستية.
وأوضحت في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن استراتيجيات سلاسل التوريد في أوقات الاضطرابات تركز على كفاءة البدائل وكفاءة المسارات، إلى جانب سرعة الاستجابة المرتبطة بمرونة هذه السلاسل، وهو ما يحدد قدرة الدول على تأمين وصول البضائع للأسواق.
وبيّنت الشيخ أن سرعة الاستجابة ترتبط بزمن الخدمة وكفاءة الموانئ والمسارات، إضافة إلى تنوع الموردين، والمخزون الاحتياطي، والتحول الرقمي، مضيفة أن هذه العوامل مجتمعة تعزز القدرة على التكيف والاستمرار في ظل الأزمات.
ونوهت إلى أن تصميم الشبكات اللوجستية اليوم يقوم على موازنة دقيقة بين النقل والتخزين والمخزون، بما يضمن تحقيق الأمن الغذائي، لافتةً إلى أن النقل يمثل البنية التحتية الأساسية للاقتصاد والتجارة.
ولفتت الشيخ إلى أن كلف النقل والتأمين البحري، خاصة في ظل الحرب، أصبحت عاملًا حاسمًا في اتخاذ القرار الاستراتيجي داخل سلاسل التوريد.
واستطردت قائلة إن البدائل المتاحة ليست كافية بشكل كامل، إذ ترتبط فعاليتها بعوامل عدة، منها التأخيرات، وتحويل مسارات السفن، وزمن الاختناقات، إضافة إلى القرارات الأمنية المتغيرة والتكاليف الإضافية.
وأشارت إلى أن إعادة جدولة الشحنات وتفعيل الموردين البديلين وتغيير أنماط النقل تحتاج إلى وقت، مضيفة أن قدرة سلاسل التوريد على التعافي وسرعة إيصال البضائع تقلل من أثر الصدمات حتى لو استغرق ذلك وقتًا أطول.
وذكرت الشيخ أن المخزون الاحتياطي يلعب دورًا محوريًا، إلى جانب تنوع مصادر التوريد والتعاون بين الدول، في التخفيف من تداعيات الأزمة.
وأشارت إلى أنه رغم وجود موانئ بديلة قادرة على الاستجابة، إلا أن قدرتها الاستيعابية تواجه تحديًا كبيرًا مع انتقال الضغط إليها، ما يؤدي إلى اختناقات وتأخير في تلبية الطلب.
وخلصت الشيخ إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في استيعاب الكميات الضخمة وتحمل الضغط المتزايد، منوهة إلى أن البدائل الحالية قادرة على العمل، لكنها تأتي بكلفة أعلى وضمن هامش زمني أطول.