شديفات يكتب: أزمة هرمز و بوابير الكاز


د. نضال شديفات 
عندما وصلت إلينا أنباء حرب الطاقة  التي لم تقع بعد كان التجار أسرع من وكالات الأنباء العالمية فرفعوا أسعار بوابير الكاز والشمعات وأضوية الكاز وهي سلع اندثرت  منذ نصف قرن  ماذا جرى ليتزاحم الناس  على شراء مشاعل الزيت لإنارة بيوتهم في القرن الحادي والعشرين؟؟؟!!! 
معجزة السوق الأردنية التي تستحق أن تدرس في جامعات الاقتصاد العالمي كأعجوبة العصر،، فالمعادلة السعرية لدى تجارنا  تتلخص في نظرية فريدة " إذا عطست دجاجة في الهند ارتفع سعر اللحوم في عمان وإذا انفجر إطار شاحنة في الصين قفز سعر الأرز في الزرقاء وإذا وقعت حرب في بنغلاديش اشتعلت الأسعار في جرش وكأن الأسواق المحلية تعمل بتقنية البلوتوث  فتتأثر مباشرة بأحاسيس الأسواق البعيدة حتى لو كانت السلع لا تمت بصلة لبعضها بأي منطق!!!

الأغرب من هذا  أننا كشعب وقعنا في فخ تهافت التهافت مجرد  أن يرفع تاجر سعر بوابير الكاز تجد الطوابير تمتد أمام محله والناس تتزاحم على شراء ما لا يلزم  كأننا في سباق مع الزمن لاقتناء كل شيء قبل أن ينفجر العالم أكياس البلاستيك التي كنا نأخذها مجانا بالأمس أصبحت اليوم تباع  كأنها سبائك ذهب والناس تتهافت عليها وكأنها آخر ما تبقى من حضارة البشر... 
الأدهى والأمر أن التجار لدينا يعملون بنظام التكهن بالمستقبل فهم لا يرفعون الأسعار على وقع الأحداث الفعلية بل على وقع أخبار الأحداث يكفي أن يقرأ أحدهم خبرا عن توتر في أي دولة في العالم حتى ترتفع الأسعار محليا وكأن كل سلعة في الأردن لها قرينة روحانية بحدث في أقاصي الأرض في الدقيقة ذاتها لكن عندما تنخفض في كل الدنيا لا يصله الاخبار!!!!
المؤسف حقا  أيضا نجد بعض التقارير  الصحفية  وكأنها تبرر  دائما  للتجار  وتمهد للرفع  بشكل مستمر !!! 
في النهاية نحن أمام متعة أردنية خالصة أن تشتري اليوم ما لا تحتاجه بسعر مضاعف خوفا من "حدوث  مالم  يحدث" في مكان لا تعرفه عن سلعة لا تفهم كيف ترتبط به هذه هي سوقنا العبقرية وهؤلاء هم تجارنا العظماء ونحن شعب عظيم يحول الأزمات الافتراضية إلى مهرجانات شراء حقيقية وازمات غير مبررة... 
ختاما أخطر ما يمكن سماعه او التفكير فيه هو تخزين مواد المحروقات وهي مواد خطيرة جدا حتى نقلها بالسيارات العادية مخاطرة على الحياة!!!!