تصعيد خطاب حزب الله وتأثيره على الحكومة اللبنانية

بالتوازي مع المعارك العسكرية التي يخوضها حزب الله في الميدان، خصوصاً جنوب البلاد. قرر عدد من قيادييه فتح معارك أخرى، معتمدين خطاباً تصعيدياً يتوجه للداخل اللبناني والسلطة السياسية. متوعدين بأداء جديد بعد انتهاء الحرب.

قال نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إن المواجهة مع السلطة السياسية حتمية بعد انتهاء الحرب. موضحاً أن الحزب قادر على قلب البلد وقلب الحكومة، وأن لصبره حدوداً، وأن الخونة سيدفعون ثمن خيانتهم. وقد جاءت مواقف عضو المجلس السياسي في الحزب وفيق صفا في السياق المتشدد نفسه، إذ أعلن أن الحزب سيجبر الحكومة اللبنانية على التراجع عن قرار حظر أنشطته العسكرية بغض النظر عن الطريقة.

وأضاف صفا أن الحزب لن يسقط الحكومة في الشارع حالياً، لكنه استدرك أن هناك أجندة مختلفة بعد الحرب قد تتضمن اللجوء إلى الشارع. وفيما رد البعض هذا الخطاب لنتائج الميدان التي تؤكد استعادة الحزب الزخم العسكري وإعادة ترميم قدراته بعد مرحلة طويلة اكتفى خلالها بتلقي الضربات، رجح خصومه اللجوء إلى هذا الخطاب لشد عصب الجمهور الممتعض مما آلت إليه الأحوال.

تصعيد مواقف حزب الله وتأثيرها على الوضع الداخلي

عبر النائب مارك ضو عن اعتقاده بأن حزب الله في خضم المعركة، سيحاول أن يصعّد مواقفه لشد عصب جمهوره بعد تدهور الأوضاع الإنسانية. موضحاً أن الحزب لم يقدم أي مساعدة جدية للنازحين. كما لفت ضو إلى أن قيادته أطلقت مسؤولين لديها لافتعال مشاكل إعلامية وخلق اصطفاف بين الرأي العام، ليظهر كأن الحزب يتعرض للهجوم.

اعتبر ضو أيضاً أن وضع حزب الله في تدهور مستمر، حيث تتراكم قرارات الحكومة المتعاقبة منذ انتهاء حرب 2024 وحتى الآن في وجه الحزب. مؤكداً أن سلاحه لم يعد شرعياً، وحلفاؤه ابتعدوا عنه، بينما داعموه الإقليميون يعانون أيضاً. وأشار إلى أن الجيش اللبناني عليه مسؤولية كبيرة لضبط الأمن وتعطيل الجهاز العسكري لحزب الله.

من جهته، رأى جاد الأخوي، رئيس ائتلاف الديمقراطيين اللبنانيين، أن عودة التصعيد في خطاب مسؤولي حزب الله ليست تفصيلاً عابراً، بل تعكس تحوّلات في البيئة السياسية والعسكرية المحيطة بالحزب. موضحاً أن الضربات التي تعرّض لها الحزب فرضت عليه إعادة شدّ العصب الداخلي ورفع سقف الخطاب لتعويض التراجع الميداني النسبي.

ردود أفعال على خطاب حزب الله ونتائجه المستقبلية

أضاف الأخوي أن تصاعد الأصوات، بما فيها داخل الطائفة الشيعية، التي تطالب بحصرية السلاح بيد الدولة، يدفع الحزب إلى اعتماد خطاب أكثر حدّة لردع خصومه في الداخل. مشيراً إلى أن هناك محاولات رسمية أو دولية لتقييد حركة الحزب بعد الحرب. لذلك، يرفع الحزب السقف استباقاً لفرض خطوط حمراء تقول إن أي قرار يمس بسلاحه سيُواجَه بوسائل تتجاوز السياسة التقليدية.

ويستبعد الأخوي بعد نهاية الحرب أن ينجح الحزب في فرض سيطرة شاملة كما في الماضي، لكنه يبقى قادراً على تأثير كبير. موضحاً أن قدرته اليوم أقرب إلى التأثير والضغط، وليس إلى التحكم الكامل. وهو ما يعكس تغير الديناميات السياسية في لبنان.