شروط مسبقة تعرقل المفاوضات لإنهاء حرب لبنان وإسرائيل

حصرت الخيارات في الوقت الراهن لحل أزمة الحرب بين إسرائيل وحزب الله في لبنان بتسوية محلية تفضي إلى بناء دولة. بعدما تعثرت المفاوضات على ضوء الشروط المسبقة وأزمة الثقة، حيث ربط الملف بالمفاوضات الإيرانية. بحسب ما قالت مصادر غربية مواكبة للمحاولات اللبنانية لوقف إطلاق نار.

ولم تلقَ الطروحات التي قدمها الرئيس جوزيف عون والحكومة في وقت سابق آذاناً صاغية لدى الجانب الإسرائيلي الذي يصر على بناء دولة تضمن عدم إطلاق الصواريخ باتجاهها وتنهي معضلة سلاح حزب الله. فيما يربط حزب الله الملف بتسوية للملف الإيراني.

تبدو أزمة الثقة حائلاً دون التفاوض للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مع أن الطرفين لا يرفضان أدوات حل الأزمة. وهي خطوة مهمة بنظر المتابعين الدوليين. لكن المعضلة تتمثل في كيفية المجيء بهما إلى مفاوضات من دون شروط مسبقة.

شروط مسبقة

وقالت المصادر إن الولايات المتحدة هي القناة التفاوضية الوحيدة في الوقت الراهن بين لبنان وإسرائيل. وإن مجرد الحديث عن مساعٍ تفاوضية هو أمر إيجابي، لكن الشروط المسبقة هي التي تحول دون المضي بالمفاوضات.

ولفتت المصادر إلى أنه لا بد من بناء فهم متبادل بين الجانبين، يقوم على المضي قدماً من دون فرض شروط مسبقة على الأفكار، مع توفير فرصة لتهيئة ظروف أكثر ملاءمة لدى الجانبين، بما في ذلك خفض التصعيد أو وقفه.

ويصر لبنان على وقف إطلاق النار وانسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، قبل التباحث في مفاوضات أوسع. فيما أبلغت إسرائيل الوسطاء أنها تشترط رؤية دولة لبنانية قائمة وتعمل، في إشارة إلى تطبيق قراراتها بشأن حصرية السلاح واحتكار قرار السلم والحرب، وإنهاء الحالة العسكرية لحزب الله.

عامل الوقت والحرب الإيرانية

بينما أبلغ المسؤولون في تل أبيب الوسطاء الدوليين بأنه لا أطماع إسرائيلية في الأراضي اللبنانية، وأن هدفهم هو أن تكون هناك دولة مجاورة لا تشكل تهديداً، تسيطر على أراضيها وتمنع إطلاق النار والصواريخ منها، وتضمن أمن مواطني شمال إسرائيل. إلا أنها في المقابل ترى أن خطة بناء الدولة تتطلب التفاوض مع الإسرائيليين، ما يعني أن الدولة اللبنانية مضطرة فعلياً إلى الإقدام عليه حتى في ظل استمرار القتال.

تصطدم الشروط الإسرائيلية التي تطالب بتفاوض تحت النار بعامل الوقت، بالنظر إلى أن الشرط المفروض على الدولة اللبنانية يتطلب سنوات لتحقيقه. ويعني ذلك أن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي اللبنانية سيبقى ما دام وضع الحزب لم ينتهِ.

ولا يخفي المواكبون الدوليون للأزمة اللبنانية أن أزمة حزب الله في لبنان تتخطى الحقبة الحالية، وهي ممتدة إلى عقود من الشرعية التي منحتها الدولة للحزب. مما يعقد أي إنجاز داخلي لتصحيح هذه الوضعية بفترة سريعة، فضلاً عن غياب الدولة لسنوات.

حوار وطني داخلي

أمام هذا الواقع، لا ترى المصادر الغربية خياراً غير إنجاز تسوية داخلية لتمكين الدولة من القيام بمهامها والوفاء بالتزاماتها. وتؤكد أن ذلك يتطلب حواراً وطنياً تراه ضرورياً للتعامل مع الملفات، من غير رمي الأحمال على الجيش اللبناني وحده الذي يعاني من أزمات بالتمويل والعتاد.

وتؤكد المصادر أن على الدولة أن تمضي في بناء نفسها، وإقناع المواطنين بخياراتها وطمأنتهم، ولا تعتمد على لاعبين آخرين. كما يجب عدم إضاعة الوقت الذي أضاعته على مدى 40 عاماً، كما أضاعته طوال الأشهر الـ15 الماضية.

في هذا الوقت، أجبرت الحرب نحو 1.2 مليون لبناني على النزوح، يعانون من قلة الدعم، على وقع توترات داخلية بين المكونات اللبنانية. وفي ظل انعدام قنوات التفاوض، ما يؤشر إلى طول أمد الحرب.

مناطق محيّدة

لم يطرأ أي مقترح لترتيبات أمنية يمكن أن تخلق مناطق محيّدة عن القصف، بما يمكّن قسماً من النازحين العودة إلى ديارهم في الجنوب أو الضاحية الجنوبية لبيروت. وتقول المصادر إن الضغوط الأميركية استطاعت، حتى الآن، تحييد مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت، ولم تستطع تحييد منشآت الدولة.

ما حاصر الآلاف في منطقة جنوب الليطاني. عدا ذلك، تتبع إسرائيل نمطين من القصف خارج مناطق القتال، وهما القصف بعد إنذارات إخلاء، وملاحقة أشخاص واستهدافهم، مما أنتج حالة قلق في كل المناطق اللبنانية.