الحوثيون يفرضون تبرعات على سكان ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات. وأكدت مصادر محلية أن الأوضاع الإنسانية القاسية التي يكابدها السكان تزيد من معاناتهم.

وأوضحت المصادر أن هذه التطورات تؤكد اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات "اقتصاد الحرب"، حيث تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، مما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

كشفت المصادر أن الجماعة الحوثية كثّفت خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان وسنحان وأرحب والحصن. وتُفرض ما تسميه الجماعة "التبرعات الطوعية" تحت لافتة تسيير "قوافل عيدية" للجبهات.

استنزاف مصادر الدخل

أفاد سكان بأن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة، حيث يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر. ويأتي ذلك بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة.

وأضاف السكان أن هذه الحملات تشمل إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة مثل "المجهود الحربي" و"إسناد المقاتلين"، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي، حيث أُجبر عشرات المزارعين في مناطق "طوق صنعاء" على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

أعباء متفاقمة

تحذر التقارير من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاج المزارعين، حيث تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، مما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط. وعبر أحد المزارعين في مديرية بني حشيش عن معاناته قائلاً: "أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات".

وأشار مزارع آخر من مديرية همدان إلى أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني تحت أسماء مختلفة. وأكد أن "في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، مما يجعل الأمر مرهقاً للغاية".

علاوة على ذلك، أشار مزارعون في مديرية بني مطر إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.