ممارسات حوثية تحرم اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

قال سكان في العاصمة اليمنية صنعاء إن أسواق المدينة شهدت نقصاً كبيراً في المتسوقين خلال الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث كانت الحدائق والمتنزهات العامة شبه خالية خلال أيام عيد الفطر. وأضافوا أن العديد من السكان عجزوا عن شراء الملابس ومستلزمات العيد، مما جعلهم يقضون العيد في منازلهم.

وأشار السكان إلى أن إعلان الجماعة الحوثية عن جاهزية 66 حديقة في صنعاء لاستقبال المتنزهين قوبل بسخرية واسعة، موضحين أن الرسوم الكبيرة التي تفرضها الجماعة حالت دون قدرتهم على دخولها. كما أكدوا أن غالبية هذه الحدائق تعاني من الإهمال ورداءة الخدمات.

كشفت تصريحات سكان العاصمة أن الحوثيين يبالغون في عدد الحدائق، فصنعاء لم تشهد إنشاء أي حديقة جديدة خلال سنوات سيطرة الجماعة. وأوضحوا أن الحوثيين يسميون المجسمات والمساحات التي يستحدثونها للدعاية لمشروعهم "حدائق عامة" أو "متنزهات".

تراجع حركة البيع

وأضاف السكان أن غالبية المجسمات تم استحداثها في الشوارع العامة، ولا توجد مساحات للتنزه حولها. وأكدوا أنه لا يمكن إنشاء مرافق ترفيهية أو خدمية تابعة لها. ولفتوا إلى أن صنعاء تحتوي فقط على 9 حدائق عامة، منها 3 حدائق كبيرة، إلا أن الدخول إليها أصبح متعذراً لذوي الدخل المحدود بسبب ارتفاع أسعار الدخول.

وأوضح السكان أن حديقة الثورة، وهي الثالثة في شمال المدينة، تعاني من الإهمال وتدهور الخدمات، كما تفرض الجماعة الحوثية رسوماً كبيرة على الدخول إليها. وتسبب ذلك في تردي الوضع في معظم الحدائق، مما أدى إلى عزوف السكان عن زيارة هذه الأماكن.

قالت مصادر محلية إن الحكومات اليمنية السابقة أنشأت 6 حدائق أخرى صغيرة في صنعاء، لكنها تعرَّضت للإهمال تحت سيطرة الحوثيين، وأصبحت حالتها متدهورة. وأوضح السكان أن هذه الحدائق أيضاً فرضت عليها رسوم كبيرة، مما عزز من تناقص الإقبال عليها.

شوارع خالية من المتسوقين

في سياق متصل، اشتكى تجار في العاصمة من تراجع حركة البيع خلال رمضان، حيث بدت الشوارع والأسواق شبه خالية من المتسوقين في أيام العيد. وأكد غازي، وهو طالب جامعي، أنه شعر بالاكتئاب عند زيارة شارع الرياض، إذ كانت غالبية المحلات مغلقة والمطاعم خالية.

وأضاف غازي أن الحوثيين أجبروا الباعة المتجولين على مغادرة الأسواق الرئيسية، حيث فرضوا عليهم جبايات باهظة دون منحهم مساحات بديلة. كما فرض الحوثيون جبايات إضافية على أصحاب المحلات، مما أدى إلى إغلاق العديد منها.

ذكر أحد التجار أنه اضطر إلى إغلاق محله في وسط العاصمة والاكتفاء بالبيع عبر الإنترنت، بسبب تراجع القدرة الشرائية للسكان. وأوضح أنه فشل في بيع الملابس التي استوردها من الهند والصين، مما دفعه للتخفف من تكاليف الإيجار ورواتب العمال.

تجنب مظاهر الفرح

أشار السكان إلى أن الكثير من الميسورين يشعرون بالحرج من إظهار فرحتهم بالعيد بسبب الوضع الاقتصادي الراهن. وأوضح مهيب، وهو معلم كيمياء، أنه إذا تمكن من شراء ملابس لأطفاله، فإنه يجد صعوبة في إقناعهم بعدم الخروج بها أمام الآخرين.

وأعرب السكان عن استيائهم من استخدام الحوثيين للموارد والثروات لصالح قادتهم، مشيرين إلى أن هذه الممارسات تزيد من الفجوة الاجتماعية بين المواطنين. وأكدوا أن العيد أصبح مناسبة حزينة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.

في الختام، تبقى الأوضاع في صنعاء تعكس واقعاً مزرياً، حيث يفتقر السكان للفرحة والبهجة التي كانت ترافق الأعياد، في ظل سيطرة الحوثيين وتدهور الخدمات.