المومني يكتب: معركة الكرامة… الأردن حين كتب التاريخ
بقلم الناشط الشبابي والسياسي بشار المومني
في الحادي والعشرين من آذار، لا يستذكر الأردنيون معركةً فحسب، بل يستحضرون هوية وطن، وعقيدة جيش، وإرادة قيادةٍ لا تعرف التراجع. إنه يومٌ سطّر فيه الأردن، قيادةً وجيشًا وشعبًا، ملحمةً خالدة في سجل المجد، يوم وقفت الكرامة شاهدةً على أن هذا الوطن خُلق ليبقى شامخًا، عصيًّا على الانكسار.
في ذلك اليوم، كانت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي على موعدٍ مع التاريخ، لا لتدافع فقط، بل لتُعلن أن الأردن ليس ساحةً مستباحة، وأن ترابه خطٌ أحمر تحرسه دماء الرجال، وتثبّته عقيدة الشرف العسكري المتجذّرة في وجدان كل جندي.
جاءت معركة الكرامة بعد مرحلةٍ عصيبة أعقبت حرب 1967، فكان القرار أردنيًا خالصًا: لا تراجع، لا انكسار، ولا تفريط بذرة تراب. فكانت الكرامة ردًّا بحجم الوطن، وانتصارًا أعاد للأمة توازنها، وللجندي العربي ثقته بسلاحه وإيمانه بقضيته.
وفي الكرامة، لم يتحقق النصر الميداني فحسب، بل تحطّمت أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر”، وسقط وهم التفوق المطلق أمام إرادةٍ لا تعرف المستحيل. لقد سجّل الجيش العربي الأردني موقفًا تاريخيًا يُعدّ حتى اليوم من أبرز محطات المواجهة، بوصفه الجيش العربي الذي تمكّن من فرض معادلة الصمود والانتصار في وجه الجيش الإسرائيلي، مثبتًا أن الكرامة حين تُدافع عنها العقيدة، تنتصر.
في الكرامة، لم ينتصر السلاح وحده، بل انتصرت العقيدة الهاشمية التي جعلت من الجيش العربي مدرسةً في التضحية والانضباط والولاء. انتصرت القيادة التي آمنت بأن الكرامة الوطنية لا تُقاس بموازين القوة فقط، بل بثبات الموقف وعدالة القضية.
لقد كانت الكرامة لحظة إعلان أردنية مدوّية:
أن هذا الوطن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، سيبقى سدًا منيعًا في وجه كل من يحاول المساس بأمنه واستقراره. وأن الأردنيين، في كل الظروف، هم أبناء جيشهم، وسند دولتهم، وحماة رايتهم.
واليوم، ونحن نُحيي هذه الذكرى العظيمة، فإننا لا نعود إلى الماضي، بل نستمد منه قوة الحاضر، ونجدّد العهد بأن يبقى الأردن، كما أراده الهاشميون، وطن العزّة والسيادة، وقلعة الصمود في وجه التحديات.
حمى الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية وأجهزته الأمنية، وأدام على ترابه الطاهر عزّ الكرامة التي لا تنحني.