احتفالات عيد الفطر في ليبيا تعكس الأمل والتواصل الاجتماعي
تواصل احتفالات الليبيين بعيد الفطر، حيث تبدو المدن الليبية كأنها فتحت صفحة جديدة لواقعها المثقل بالأزمات منذ سقوط نظام الزعيم الليبي السابق معمر القذافي عام 2011.
منذ التحول السياسي الذي وقع قبل 15 عاماً، اعتاد الليبيون التعامل مع هذه المناسبة باعتبارها فرصة لتجاوز ثقل الانقسام السياسي والضغوط الاقتصادية. وفي هذه الأيام، يختار كثيرون تأجيل الخوض في الشأن العام والانشغال بطقوس اجتماعية تُعزز الروابط العائلية وتمنح مساحة للفرح.
في مصراتة، الواقعة على بُعد نحو 200 كيلومتر شرق طرابلس، تتراجع مظاهر التوتر خلال العيد رغم التعقيدات الأمنية وتداخل النفوذ بين قوى محلية متعددة.
احتفاء بالعيد رغم الخلافات
أشار سالم كرواد، أحد أعيان المدينة، إلى أن العيد يُمثل فرصة "لإعادة ترميم العلاقات الاجتماعية وتغليب روح التضامن على الخلافات". وأضاف أن السكان يحرصون على إحيائه عبر تبادل الزيارات والتمسك بالعادات.
بعد أداء صلاة العيد، يحرص الليبيون على تناول أطباق مثل "العصيدة" في مشهد يعكس عمق الموروث الثقافي. وأوضح بعض المواطنين أن الأجواء غالباً ما تخلو من النقاشات السياسية في محاولة للحفاظ على طابع العيد بوصفه فسحة إنسانية للتقارب.
قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة بنغازي، الدكتور محمد حسن مخلوف، إن الليبيين دأبوا على الاحتفاء بالعيد رغم الأزمات المتلاحقة. موضحاً أن "المجتمع يميل خلال هذه المناسبة إلى وضع هموم السياسة جانباً حتى في أصعب المراحل".
العيد مناسبة لتوحيد الليبيين
استعاد مخلوف مثالاً من سنوات المواجهات مع "التنظيمات المتطرفة" في بنغازي بين عامي 2014 و2017. حيث تزامنت الاستعدادات للعيد مع اشتباكات في بعض أحياء المدينة، مما يعكس تمسك السكان بالحياة الطبيعية.
منذ "ثورة 17 فبراير (شباط)" عام 2011، تنقل الليبيون بين مراحل متباينة، من نشوة إسقاط النظام إلى سنوات من الحرب والانقسامات. ومع ذلك، ظل العيد مناسبة جامعة تتجاوز في رمزيتها الخلافات وتعيد تأكيد وحدة النسيج الاجتماعي.
رغم جولات القتال التي شهدتها محاور طرابلس بين عامي 2019 و2020 وما خلّفته من تعميق للانقسام بين شرق ليبيا وغربها، فإن النسيج الاجتماعي لم ينفرط. حيث حافظت العائلات الليبية على تواصلها خاصة في الأعياد.
تقاليد غذائية متنوعة في العيد
يُشير مخلوف إلى أن "الانقسام السياسي لم يتمكن من تفكيك العلاقات الاجتماعية بين الليبيين". موضحاً أن "كثيرين نجحوا في تجاوز الحواجز النفسية التي فرضتها سنوات الصراع". ويؤكد أن التنقل بين شرق ليبيا وغربها لا يزال قائماً، خصوصاً خلال المناسبات الدينية.
لفت إلى أن عدداً من الموظفين المقيمين في غرب البلاد يواصلون السفر إلى مدن الشرق أو الجنوب لقضاء عطلة العيد مع عائلاتهم متى توفّرت لهم الظروف القانونية والأمنية، مما يعكس استمرار الروابط الإنسانية رغم تعقيدات المشهد السياسي.
يتحدث الناشط المدني مراجع توكا عن غياب السياسة عن أجواء العيد، مشيراً إلى أن المناسبة تُمثل في الوعي الشعبي تتويجاً لشهر الصيام، مما يجعل التركيز منصباً على الفرح والتواصل بدلاً من الخلافات العامة.