إسرائيل واستنفاذ بنك الأهداف في الضفة
رأي مسار
معظم الإمكانيات العسكرية الإسرائيلية، يتم تسخيرها في الحرب المشتركة مع أمريكا على إيران وجنوب لبنان، ونظراً لأن الضفة خاليةٌ من مقوّمات الجبهة العسكرية كالأنفاق ومصانع السلاح، والقوة المنظمة والمسلحة، كما هو الحال عليه في غزة وجنوب لبنان، فإن أمر الضفة موكلٌ لما تبقى من قواتٍ عسكريةٍ نظاميةٍ وقوات أمنٍ من شرطةٍ وحرس حدود، ومستوطنين وما يسموّن بالمستعربين، بما يجسّد قوةً هجوميةً منسقةٍ تعمل بكل طاقتها وإمكانياتها لإرهاب الفلسطينيين وإرباك حياتهم، إضافةً إلى الهدف السياسي الدائم، بجعل الأرض الفلسطينية، ليس فقط غير صالحةٍ لإقامة دولةٍ عليها بل غير صالحةٍ للحياة فيها.
إسرائيل وقد ضاعفت من قراراتها الاستيطانية، وعملياتها القمعية، ما تزال متورطةً باحتلال أكثر من نصف غزة، وكل الضفة، وتعمل على تجهيز احتياطيٍ يبلغ أربعمائة وخمسين ألف جندي، لتغطية احتياجات حروبها على الجبهات التي لم تُحسم أيٌ منها، إسرائيل والحالة هذه تدرك ودون اعترافٍ صريح، بأن قدراتها العسكرية التي يتباهى بها قادتها، وإن حققت أوسع مساحة دمارٍ وقتلٍ جماعي، إلا أنها ما تزال عاجزةً عن فرض خلاصاتٍ سياسيةٍ كان نتنياهو أسماها بالنصر المطلق.
الجهد العسكري الإسرائيلي يُستنزف كل يومٍ على جميع الجبهات، وأكثر ما يُستنزف الوضع الداخلي في إسرائيل، والشلل الذي أصاب معظم المصادر الأساسية والحيوية لاقتصادها، إضافةً إلى زعزعة الحالة النفسية للجمهور، الذي يقضي جزءاً كبيراً من وقته إمّا في الملاجئ، أو في الطريق منها وإليها، ذلك مع ارتباط الحياة الطبيعية على مستوطنات غلاف غزة جنوباً ومستوطنات الجليل شمالاً، ذلك مع تطوير الجهد العسكري استعداداً لاحتلال جنوب لبنان كاملاً، مع احتمالاتٍ بعملٍ بريٍ على الجبهة الإيرانية المستعصية والعنيدة.
الضفة هي مركز الأجندة الإسرائيلية الرئيسة، ومنذ احتلال العام 1967، وهي الهدف المركزي لسيطرةٍ وإخضاعٍ مستحيلين، وبمراجعةٍ لكل ما فعلته إسرائيل فيها، نجد أنها لم تقصّر ولم تتردد في عمل أقصى ما تستطيع لتفريغها من أهلها والتهديد الدائم بضمها وابتلاعها، ذلك من خلال ممارسة أفظع عمليات القتل، والعقوبات الجماعية، غير أن ذلك كله لم ينجح، بل الذي نجح فعلاً هو التصميم الفلسطيني على البقاء في أرض الوطن، وبناء الحياة فيها بما يجعل السيطرة الإسرائيلية أمراً مستحيلاً.
عندما يصمم شعبٌ على البقاء في وطنه الذي هو أهم ما تبقى له في صراعه مع محتليه، فليس لبنك الأهداف الإسرائيلي من مصيرٍ إلا النفاذ.