مقتل أبو علي العسكري سفير الحرس الثوري الإيراني في بغداد
أعلنت كتائب حزب الله العراقية عن مقتل "أبو علي العسكري"، الذي يُعتقد أنه يمثل منظومة دبلوماسية متكاملة للحرس الثوري الإيراني في بغداد. وكشفت الكتائب، في بيان، عن مقتل العسكري دون تحديد المكان أو الزمان.
ويُعتقد أن الكتائب أكدت مقتل العسكري بعد هجوم صاروخي استهدف منزلاً في حي الكرادة وسط بغداد، حيث كان يُعقد اجتماع لعدد من الأشخاص ذوي النفوذ في الفصائل المسلحة. وأضافت مصادر أمنية أنه قد تم استهدافه في هجومين على سيارة ومنزل آخر في شرق العاصمة.
وفي بيان يحمل توقيع "أحمد محسن فرج الحميداوي"، زعيم الكتائب، وُصف العسكري بأنه "شريان التواصل بين الميادين العسكرية والمنصات الإعلامية". ومنذ سنوات، كان هذا الاسم الوهمي يمثل مجموعة من المواقف المتشددة التي أسهمت في تكريس سياسات متشددة في العراق.
لغز العسكري
كان أبو علي العسكري لغزاً محيراً، إذ أُحيط اسمه بسيل من التكهنات حول هويته الحقيقية. وقد أشار الباحث العراقي "هشام الهاشمي"، الذي قُتل عام 2020، إلى أن العسكري هو النائب "حسين مؤنس" عن حركة حقوق، الجناح السياسي للكتائب في البرلمان. لكن الكثيرين نفوا هذه الصلة.
مع إعلان الكتائب عن مقتل العسكري، ظهرت تسريبات متعددة حول هويته، حيث قيل إنه أحد القتلى في الهجوم على منزل الكرادة، وهو "أبو علي العامري"، الذي كان يشغل منصب المستشار الخاص لزعيم الكتائب. بينما روجت منصات مقربة من الفصائل المسلحة أنه أحد أشقاء "أبو حسين الحميداوي".
تبدو عملية اقتناص الهوية الحقيقية للعسكري جزءاً من استراتيجية إعلامية اتبعتها الكتائب، تماشيًا مع أسلوب الحرس الثوري في خلق الغموض. ووفقاً لمصادر موثوقة، يُعتقد أن من عملوا في حساب "أبو علي العسكري" هم مسؤول أمني في الكتائب وعضو في مجلس الشورى.
وحدة القياس الإيرانية
أصبح "أبو علي العسكري" عنواناً وظيفياً لإحدى أخطر المهام الاستراتيجية لإيران في العراق، حيث كان له تأثير كبير على توجيه العملية السياسية نحو المقاربة الإيرانية. قبل أيام من مقتله، كتب العسكري في تدوينة أن "تعيين رئيس الحكومة المقبلة لن يتم دون بصمة إبهام المقاومة الإسلامية".
كان العسكري قد ظهر كضابط إيقاع للسلوك السياسي الشيعي في البلاد، حيث كان له موقف حاد خلال الأزمات السياسية، وكان يُنظر إلى تصريحاته كمعيار للرؤية الإيرانية. وقد كانت له مواقف معارضة لمد أنبوب النفط العراقي الأردني، كما سعى لإجهاض حكومة الأغلبية التي أراد مقتدى الصدر تشكيلها بعد انتخابات 2021.
في السنوات الماضية، كانت هناك عمليات قتل ضد متظاهرين طالبوا بالتخلص من النفوذ الإيراني في العراق، حيث كان العسكري يصفهم بالمندسين. وقد ساهمت هذه السياسات في تكريس مساحة التأثير التي تمكنت الكتائب من إنشائها.
سفير الظل الإيراني
بعد استفتاء حق تقرير المصير في إقليم كردستان عام 2017، عبّر العسكري عن موقف متشدد تجاه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني "مسعود بارزاني". وقد منح العسكري ضوءاً أخضر غير رسمي لسلوك عقابي تجاه الكرد، مُعبرًا عن تخوفه من المشروع الأميركي الإسرائيلي.
في عام 2020، بعد مقتل "قاسم سليماني" و"أبو مهدي المهندس"، أعلن العسكري أن "القوات الأميركية في العراق أصبحت أهدافاً مشروعة". وتبدو هذه المواقف كأنها صدرت عن "سفارة ظل" لإيران، تعيد صياغة المواقف الحادة التي تتبناها دون أن ينطق بها سفراء رسميون.
وبذلك، فإن التعرف على الهوية الحقيقية للعسكري قد لا يكون مهمًا بقدر اكتشاف مساحة التأثير التي تمكنت الكتائب من تكريسها خلال السنوات الماضية. تأثيره يمتد ليشمل وضع قواعد اشتباك ورسم حدود الأوزان السياسية للاعبين المحليين.