ردود الفعل العالمية على دعوة ترمب لتشكيل تحالف دولي لحماية الملاحة في مضيق هرمز
واجهت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتشكيل تحالف دولي بحري يحمي الملاحة ويُرافق الناقلات العالقة خارج مضيق هرمز ردود فعل متحفظة ورافضة. وأشار الخبراء إلى تعقيدات قانونية وسياسية ولوجيستية تحول تنفيذها إلى مغامرة عالية الكلفة قد تُفاقم الأزمة بدلاً من حلها.
وطالب ترمب، عبر تصريحات له في الطائرة الرئاسية إير فورس وان ومنشورات على منصة تروث سوشيال، سبع دول منها الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا، بالانضمام إلى تحالف بحري يرافق الناقلات ويحمي الملاحة. وأوضح ترمب أن هذا التحالف سيكون خطوة لتصحيح عدم العدالة، مشيراً إلى أن أميركا لم تعد بحاجة لنفط هرمز كما كانت، داعياً الآخرين لحماية مصالحهم بأنفسهم.
وهدد ترمب حلف الناتو بمواجهة مستقبل سيئ جداً إذا لم يساهم حلفاء واشنطن في فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، قوبلت هذه الدعوة برفض صريح وتحفظات واسعة من عدد من الدول الحليفة.
رفض وتحفظ من الدول الحليفة
رفضت كل من اليابان وأستراليا وبريطانيا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، مشيرة إلى تحديات قانونية ولوجيستية وأمنية. وأكدت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي أن بلادها تبحث ما يمكن القيام به بشكل مستقل أو ضمن الإطار القانوني القائم.
وفي أوروبا، عبرت دول عدة عن القلق من تداعيات إغلاق المضيق، لكنها أبدت تحفظاً شديداً من الانجرار إلى حرب مفتوحة وصدام مباشر مع إيران. وأوضح رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده تعمل مع حلفائها لوضع خطة قابلة للتنفيذ لإعادة فتح مضيق هرمز، مشدداً على أنها لن تكون تحت مظلة حلف شمال الأطلسي.
وأضاف ستارمر أنه ناقش المسألة مع ترمب، مشيراً إلى أن بريطانيا تتخذ الإجراءات اللازمة للدفاع عن نفسها وعن حلفائها، لكنها لن تنجر إلى حرب أوسع في الشرق الأوسط.
موقف الدول الأوروبية وآسيا
أكدت الحكومة الألمانية أن حلف الناتو غير معني بالحرب الحالية في الشرق الأوسط، مشيرة إلى أن الحرب الحالية لا دخل لها بالناتو. وأوضح المتحدث باسم المستشار الألماني أن هذا التحالف مصمم للدفاع عن الأراضي العائدة لأعضائه. في حين أعلنت فرنسا أنها لا تنوي الانضمام إلى الحرب، وأن دورها يبقى دفاعياً.
ورفضت اليونان المشاركة، مشيرة إلى أن أي مشاركة عسكرية قد تؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة في المنطقة. وطالبت إيطاليا بتبني الدبلوماسية كأفضل سبيل لحل الأزمة في مضيق هرمز، بينما ذكر وزير خارجية الدنمارك لارس راسموسن أن بلاده ستنظر بعقلية منفتحة في السبل التي يمكن من خلالها المساهمة في تأمين حركة الملاحة.
في آسيا، أبدت كل من الصين وكوريا الجنوبية مخاوف من تعرض ناقلاتهما لضربات انتقامية، ورغبة في تفضيل الضغط الدبلوماسي. وردت الخارجية الصينية بأن بكين تتواصل مع جميع الأطراف وأنها ملتزمة بخفض التصعيد في المضيق.
التعقيدات القانونية والسياسية
قانونياً، تستند فكرة التحالف الدولي إلى مبدأ حرية الملاحة، لكن إيران تعتبر المضيق تحت سيادتها وترفض أي وجود عسكري أجنبي موسع. كما يتذكر الرأي العام الأوروبي والآسيوي تحالفات سابقة انتهت باستنزاف طويل في العراق وأفغانستان، ما يجعل البرلمانات مترددة في منح تفويض واسع لمثل هذا التحالف البحري.
ويشير خبراء إلى أن مضيق هرمز يمثل عنق زجاجة، حيث يمر منه يومياً نحو 15 مليون برميل نفط خام. وأي اضطراب في الملاحة عبره يمكن أن يؤدي سريعاً إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وإرباك الأسواق العالمية بما يهدد الاقتصاد العالمي.
وحتى لو وافقت دول على الدخول في هذا التحالف، فإن الصعوبات الميدانية واللوجيستية تبقى هائلة. فمهمة تطهير الألغام تحتاج سفناً كاسحة متخصصة، بالإضافة إلى تحديات لوجيستية أخرى متعلقة بسلاسل القيادة والاشتباك.