بغداد واربيل تتبادلان الاتهامات حول تصدير النفط وبارزاني يدعو للحوار

في موازاة بيانات الاتهام المتبادلة التي تصدر عن وزارة النفط الاتحادية ووزارة الثروات الطبيعية في إقليم كردستان بشأن تصدير النفط عبر أنابيب الإقليم، دعا زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان للجلوس إلى طاولة الحوار وحسم الملفات العالقة. وأوضح بارزاني أن هناك ضرورة ملحة لتجنب استغلال "الانتهازيين" لحالة الاستقطاب السياسي الحالية لتأجيج الأزمات.

في غضون ذلك، استبعد مسؤول سابق في وزارة النفط قدرة وزارة النفط الاتحادية على المباشرة في تصدير النفط في القريب العاجل. وأضاف المسؤول أن العراق يواجه تهديدات متعددة في ظل الأزمات السياسية المتزايدة.

وأشار مقر بارزاني في بيان له إلى أن المنطقة تعاني من حروب واضطرابات، مما يستدعي من الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان اجتماعاً عاجلاً لمعالجة القضايا الخلافية. وأكد على أهمية التعاون لوضع حد للانتهازيين الذين يسعون لتأجيج الأزمات.

دعوة للحوار بين بغداد واربيل

وكانت وزارة النفط الاتحادية قد أكدت في بيان لها أن وزارة الثروات الطبيعية في كردستان ترفض استئناف التصدير حالياً، ووضعت شروطاً عدة لا علاقة لها بموضوع تصدير النفط الخام. وفي المقابل، ردت وزارة الثروات الطبيعية على الاتهامات، مشيرة إلى أن البيان من قبل وزارة النفط الاتحادية أغفل الأبعاد الحقيقية للمشكلة.

وذكرت وزارة الثروات الطبيعية أن الحكومة العراقية تفرض حصارًا اقتصاديًا خانقًا على إقليم كردستان منذ بداية الشهر، مما أثر سلبًا على الحركة التجارية في الإقليم. وأوضحت أن هذا الحصار يحرم التجار من الوصول إلى العملة الصعبة.

كما أشارت الوزارة الكردية إلى تعرض حقول ومصافي النفط والغاز في الإقليم لاستهدافات من قبل ميليشيات خارجة عن القانون، مما أدى إلى توقف الإنتاج بشكل كامل. وذكرت أن الحكومة الاتحادية لم تتخذ إجراءات فعالة لردع هذه الهجمات.

استهدافات مستمرة للنفط في كردستان

وأشارت الوزارة إلى أن نسبة كبيرة من العناصر المتورطة في الهجمات تتلقى دعمها المالي من بغداد، في الوقت الذي لا يتم فيه صرف رواتب لموظفي كردستان. وأكدت الوزارة استعدادها الكامل للدخول في مفاوضات عاجلة لحل نقاط الخلاف.

في سياق متصل، أعرب "الإطار التنسيقي"، الذي يضم معظم القوى والأحزاب السياسية الشيعية، عن رفضه لما ورد في بيان وزارة الثروات الطبيعية بشأن ملف تصدير النفط. ودعا الإطار إلى إدارة الملف وفق الدستور والقوانين النافذة لضمان وحدة القرار السيادي للدولة.

كما دعا الإطار إلى التعاون بين الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان لاستئناف تصدير النفط، مؤكدًا على أهمية المصلحة الوطنية العليا في هذه المرحلة الحساسة.

الإطار التنسيقي يدعو للتعاون

من جهة أخرى، أعلن وزير النفط حيان عبد الغني أن العراق سيبدأ ضخ النفط الخام من حقول كركوك إلى ميناء جيهان التركي دون المرور بإقليم كردستان. وأوضح أن الإنتاج الحالي من النفط الخام يبلغ حوالي 4.4 ملايين برميل يومياً، إلا أن العمليات العسكرية في الخليج العربي أثرت على تصدير الكميات المطلوبة.

وأضاف الوزير أن الحكومة تسعى لتصدير حوالي 250 ألف برميل من نفط كركوك عبر الأنبوب العراقي - التركي، لكن لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الإقليم حتى الآن. وأشار إلى أن هناك مفاوضات جارية مع الإقليم حول هذا الموضوع.

كما تحدث الوزير عن إمكانية نقل المشتقات النفطية عبر الصهاريج إلى الأردن وسوريا، مشيرًا إلى أن صيانة الأنبوب الواصل إلى تركيا من حقول كركوك قد اكتملت تقريبًا.

صعوبة تصدير النفط عبر الصهاريج

بدوره، أكد مسؤول سابق في وزارة النفط أن الأمور معقدة جداً، مشيراً إلى أن تصدير النفط عبر تركيا أو الأردن وسوريا لن يكون سهلاً. وأوضح أن وزارة النفط تتجاهل موقف الدول المعنية وإمكانية عدم قبولها لشروط معينة.

كما أشار إلى أن عملية نقل النفط عبر الصهاريج مكلفة ومعقدة، حيث يتم نقل النفط إلى الحدود ومن ثم استخدام صهاريج جديدة لنقلها إلى الجهة الأخرى. وأكد أن استمرار السياسات غير الرشيدة في الحكومات السابقة أدى إلى هذه النتيجة المؤسفة، مما يهدد العراق بخسائر مالية كبيرة.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن استمرار الأزمات قد يؤدي إلى كارثة مالية حقيقية، حيث يمكن أن يخسر العراق أكثر من 8 مليارات دولار يومياً مع استمرار هذه الأوضاع.