التل يكتب: الأردن يقود المعركة وحده: 15 يومًا من الصمت العربي والأقصى يستغيث

 

د.مصطفى التل


لليوم الخامس عشر على التوالي، يبقى المسجد الأقصى أسير الصمت والصهاينة يغلقون أبوابه في وجوه المسلمين... في شهر رمضان.. في العشر الأواخر.. حيث كانت قلوب الملايين تهوي إليه، فإذا به مقبرة للآمال، خاوٍ إلا من حراسه المرابطين الذين يصدح صوت تكبيرهم في الساحات الفارغة وكأنه صرخة استغاثة لا يسمعها أحد!


هذه ليست قضية فلسطين وحدها ولا الأردن وحدها , هذه قضية الأمة, هذه قضية كل مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر,  فالمسجد الأقصى ليس مجرد بناء حجري، بل هو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وهو المعراج الذي شرف الله به هذه الأمة ,  فهل يليق بنا أن نتركه يُدنس وأبوابه تُوصَد في وجوه المصلين؟

الأردن: الأسد الذي لم يغمض له جفن..

وسط غابة الصمت العربي والإسلامي  الرهيب، يبرز صوت واحد لم يخفت، وموقف واحد لم يتردد, إنه الأردن ,  المملكة الأردنية الهاشمية التي تحمل أمانة الوصاية الهاشمية على المقدسات بكل شرف واقتدار.

منذ اللحظة الأولى، لم تهدأ التحركات الأردنية,  وزارة الخارجية الأردنية تطلق البيانات تلو البيانات، تستنكر وتدين وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك

الناطق الرسمي باسم الوزارة يصرح مرارًا أن هذا الإغلاق "انتهاك صارخ للقانون الدولي" وأن إسرائيل "لا تمتلك أي سيادة على القدس الشرقية المحتلة" .

بل أكثر من ذلك، الأردن لم يكتفِ بالكلمات. تحركات دبلوماسية مكثفة خلف الكواليس، واتصالات مع الأشقاء في الإمارات والسعودية وقطر ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا، أثمرت بيانًا مشتركًا نادرًا يستنكر الإغلاق ,  الأردن يحرك الماء الراكد، والأردن يجمع الكلمة، والأردن يذكر الغافلين بواجبهم.

الأردن يثبت للعالم أن الهاشميين كما كانوا دائمًا، يبقون درع الأقصى وسيفه، وحراس مقدساته، مهما تكالبت عليه الذئاب. حفظ الله الأردن ملكًا وجيشًا وشعبًا.

والسلطة الفلسطينية؟!

هنا يسكت الكلام، ويُرفع علامات الاستفهام.

أين أنت يا سلطة رام الله؟ أين صوتك الرسمي؟ أين بياناتك القوية؟ أين تحركاتك الدبلوماسية؟ أم أنك مشغول بحساباتك الخاصة وصفقاتك السرية؟

القدس تنزف، والأقصى يصيح : أين المسلمين؟ ولا مجيب! لا من رام الله ولا من غيرها , بعض التصريحات هنا وهناك لا ترقى لمستوى الحدث, بل انشغل البعض بمعارك جانبية بعيدة كل البعد عن الحرب الإيرانية الامريكية والاحتلال الصهيوني ، بدلاً من تركيز الجهود على قضية واحدة واضحة: فتح المسجد وإعادة المصلين إليه .

يا سلطة فلسطين، إن كان الأردن يقاتل من أجلكم ومن أجل مقدساتكم، فأين أنتم من المعركة؟! إن الصمت اليوم ليس مجرد خذلان، إنه وصمة عار على جبين كل من التزمه.
والعرب؟ والصمت المطبق!

جامعة الدول العربية؟ منظمة التعاون الإسلامي؟ أصواتهم غائبة تمامًا,  كأن الأقصى ليس في القدس، بل في كوكب آخر!

الدول العربية والإسلامية مجتمعة لم تستطع إصدار بيان واحد يدين إغلاق المسجد في رمضان، لولا المبادرة الأردنية التي جمعت بعضهم في بيان مشترك.

أين القمم العربية؟ أين القرارات المصيرية؟ أين الخطابات الرنانة عن نصرة الأقصى؟ كلها ذهبت أدراج الرياح,  تركتم الأقصى وحيدًا.. تركتم الأردن يقاتل نيابة عنكم.. وتركتم القدس تئن تحت الاحتلال.
كفى صمتًا.. إلى متى؟

إلى متى هذا الصمت المخزي؟ إلى متى نترك الأقصى وحيدًا؟ إلى متى نترك الأردن يجاهد بمفرده في ساحة المعركة؟

يا قادة الأمة: استحيوا من الله ثم استحيوا من أنفسكم ,  الأقصى أمانة في أعناقكم , الأقصى قضيتكم الأولى ,  الأقصى اختبار لصدق إيمانكم و قوميتكم  التي تدعونها وتسفكون الدماء تحت رايتها .

يا شعوب الأمة: حثّوا  قادتكم,  ارفعوا الصوت ,  اكسروا حاجز الصمت, اجعلوا قضية الأقصى على رأس أولوياتكم .
اللهم إن كان القادة ناموا، فإنك لا تأخذك سنة ولا نوم

اللهم إنا نستودعك الأقصى وأهله ,  اللهم احفظه من كيد المعتدين، وردّه إلى حضن الأمة آمنا مطمئناً. اللهم انصر إخواننا المرابطين في القدس، وثبت أقدامهم، واشدد عزائمهم.

اللهم اكسر شوكة الظالمين، وأرنا فيهم عجائب قدرتك ,  اللهم عليك باليهود الغاصبين، فإنهم لا يعجزونك. اللهم زلزل الأرض من تحت أقدامهم، وسلط عليهم جنودك التي لا قبل لهم بها ,  اللهم إنا نستنصرك على أعدائك وأعدائنا، اللهم انصر الأقصى وأهله عاجلاً غير آجل.

يا أمة الإسلام ، الأقصى يناديكم.. فهل من مجيب؟