حقيقة نقل مجتبى خامنئي إلى روسيا... الزغول يوضح
قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن المشهد السياسي في إيران يشهد حالة من الغموض غير المسبوق منذ الإعلان في الثامن من مارس عن تعيين مجتبى خامنئي في منصب القائد الأعلى خلفًا لوالده علي خامنئي.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أنه كان من المتوقع، وفق التقاليد السياسية في إيران، أن يظهر القائد الجديد في خطاب تنصيب متلفز يوجهه إلى الشعب، مشيرًا إلى أن التلفزيون الإيراني أعلن بالفعل عن خطاب مرتقب خلال ساعات قبل أن يتراجع فجأة ويسحب الخبر، ما أثار موجة تساؤلات داخل الشارع الإيراني حول أسباب هذا الغياب.
وبيّن الزغول أن الغموض ازداد بعد مرور خمسة أيام دون أي ظهور علني للقائد الجديد، حيث صدر بيان منسوب إلى مجتبى خامنئي دون صورة أو صوت، وهو أمر غير مألوف في مثل هذه المناسبات، ما دفع كثيرًا من المراقبين إلى طرح تساؤلات حول وضعه الصحي أو حتى مصيره.
ولفت إلى أن الشكوك تعززت بعد ظهور تقارير في الإعلام الإيراني تصفه بأنه "جريح رمضان"، وهو مصطلح يُستخدم عادة للإشارة إلى من أُصيب خلال مواجهات عسكرية، مضيفًا أن هذه الإشارة رفعت من مستوى التكهنات بشأن تعرضه لإصابة خلال الهجمات الأخيرة.
ونوّه الزغول إلى أن الصورة تعقّدت أكثر بعد تداول معلومات عن مقتل زوجة مجتبى خامنئي وعدد من أفراد عائلته في الهجوم الذي استهدف والده، إلى جانب تقارير تحدثت عن إصابة أو مقتل عدد من أفراد الفريق الأمني المقرّب منه في استهداف لاحق.
وأشار إلى أن هذه المعطيات دفعت بعض المراقبين إلى الاعتقاد بأن مجتبى خامنئي قد يكون مصابًا إصابة خطيرة أو حتى قُتل خلال تلك الهجمات، وهو ما يفسر غيابه الكامل عن المشهد منذ الإعلان عن تعيينه.
وأضاف أن السؤال الأهم يتمثل في سبب اختيار الحرس الثوري الإيراني لمجتبى خامنئي تحديدًا لقيادة البلاد في هذا الظرف الحساس، رغم وجود شخصيات دينية وسياسية قوية كان يمكن أن تتولى هذا المنصب.
وذكر الزغول أن الحرس الثوري ربما فضّل تعيين قائد محدود الحضور أو مصاب، بما يسمح له بإدارة المعركة بشكل شبه منفرد دون تدخل سياسي مباشر قد يقيّد خياراته العسكرية.
واستطرد قائلًا إن اختيار شخصية قوية مثل علي رضا أعرافي، الذي كان مطروحاً كمرشح محتمل، كان سيعني وجود قائد قادر على توجيه قرارات الحرس الثوري وفرض رؤيته السياسية والعسكرية، وهو ما قد يحدّ من استقلالية المؤسسة العسكرية في إدارة الصراع.
وأضاف الزغول أن الحرس الثوري قد يكون سعى إلى الاستفادة من رمزية اسم "خامنئي" لإضفاء شرعية سياسية على قراراته، في الوقت الذي يحتفظ فيه بزمام القرار العسكري بالكامل.
وأشار إلى أن استمرار غياب القائد الجديد لفترة طويلة قد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة، من بينها ما وصفه بعض الموالين للنظام بـ"الغيبة الصغرى"، في إشارة دينية قد تُستخدم لتبرير استمرار غيابه عن المشهد.
وحذّر الزغول من أن مثل هذا السيناريو قد يسمح للحرس الثوري بإدارة الدولة والحرب لفترة طويلة دون وجود قيادة سياسية ظاهرة، وهو ما قد يخلق حالة من عدم الاستقرار داخل النظام نفسه.
وأضاف أن الشارع الإيراني، حتى داخل الكتلة المؤيدة للنظام، قد لا يقبل استمرار هذا الغموض لفترة طويلة، متوقعاً أن تتزايد الضغوط خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة للمطالبة بظهور القائد الجديد وتوضيح حقيقة ما يجري.
وخلص الزغول إلى أن استمرار الغموض حول مصير مجتبى خامنئي قد يؤدي إلى تصاعد التململ داخل الأوساط السياسية والشعبية في إيران، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تطورات داخلية غير متوقعة في ظل الظروف الإقليمية المعقدة التي تمر بها البلاد.