الدبيبة يسعى لترسيخ نفوذه في غرب ليبيا عبر تعديل وزاري وتحالفات جديدة

عقب إجراء تعديل وزاري على حكومته في طرابلس، ولقاءات متعددة مع قادة تشكيلات مسلحة وشخصيات سياسية ورؤساء مجالس اجتماعية على موائد إفطار، يرى سياسيون أن عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة يعمل على ترسيخ نفوذه في غرب ليبيا. ويعتبرون أن هذا الأمر يمثل "رسمًا جديدًا لخريطة تحالفات".

وقال جمال الفلاح، رئيس المنظمة الليبية للتنمية السياسية، إن اللقاءات التي جمعت الدبيبة خلال الأسبوعين الماضيين مع شخصيات سياسية وقادة تشكيلات مسلحة وأعيان وعمّال بلديات المنطقة الغربية هي "خطوات ضرورية لتصفير الخلافات الداخلية بمناطق نفوذ حكومته، ولإنهاء التوترات التي واجهتها في الأشهر الماضية".

وتوقع الفلاح أن تكون الخطوة المقبلة للدبيبة هي "العمل على دمج قادة هذه المجموعات في مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية عبر مناصب وازنة، أو دفعهم نحو العمل السياسي"، مستشهدًا بتلاشي مجموعات مسلحة كبيرة كانت تبدو راسخة في الماضي القريب.

تحديات التحالفات الجديدة في ليبيا

ورداً على من يصفون تحالفات وتفاهمات الدبيبة والمجموعات المسلحة بأنها "هشة"، تساءل الفلاح عن تفسير منطقي لصمود حكومة الدبيبة حتى الآن، بالرغم مما واجهته من تحديات، كخروج مظاهرات تطالب بإسقاطها مدفوعة بأطراف سياسية، والحديث المتكرر عن تقلص سيطرتها وتوقعات سقوطها.

كما رجح الفلاح أن تكون معارضة رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي الأولى للتعديل نابعة من عدم التشاور معه مسبقاً بشأنه، لافتًا إلى أن "منطق التوازنات والترضيات والمحاصصة بات منهجًا متعارفًا عليه في شغل الوظائف العليا خلال العقد الأخير".

في المقابل، طُرحت تساؤلات من قبل خصوم الدبيبة حول مدى صمود تحالفاته الجديدة وقدرته على ضبط التوازنات في المنطقة الغربية. ويرى وزير الدولة للشؤون الاقتصادية الأسبق سلامة الغويل أن الدبيبة "لن يتمكن من إيهام المجتمع الدولي بأنه الوحيد القادر على ضبط التوازنات"، مستندًا إلى أن "قادة المجموعات المسلحة لا تحركهم سوى مصالحهم".

أبعاد التعديل الوزاري وتأثيره على الأوضاع الاقتصادية

ورجح الغويل أن يسهم انعدام الثقة بين الطرفين في التعجيل بانهيار أي تفاهمات، مذكراً بتعهدات الدبيبة السابقة بإنهاء نفوذ الميليشيات عقب المواجهات المسلحة التي شهدتها العاصمة منتصف العام الماضي إثر مقتل الميليشياوي البارز عبد الغني الككلي، رئيس جهاز دعم الاستقرار.

وبشأن التعديل الوزاري، قال الغويل إنه يكشف للرأي العام المحلي والدولي أن الهدف الحقيقي هو توزيع حقائب وترضيات لمدن بعينها لضمان ولائها، دون الالتفات بجدية لمعايير الكفاءة، ما ستكون له تداعيات سلبية على معالجة الأزمة الاقتصادية.

تعيش ليبيا حالة من ازدواجية السلطة بين حكومة الوحدة في طرابلس، وحكومة موازية في بنغازي برئاسة أسامة حماد مكلفة من البرلمان ومدعومة من قائد الجيش الوطني خليفة حفتر، تدير الشرق وبعض مدن الجنوب.

توجهات الدبيبة نحو المفاوضات والانتخابات

من جانبه، ربط عضو المجلس الأعلى للدولة سعد بن شرادة تحركات الدبيبة الأخيرة بما يتداول عن جولة مفاوضات غير مباشرة مرتقبة بينه وبين القيادة العامة للجيش الوطني برعاية المستشار الخاص للرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية مسعد بولس، بهدف تشكيل حكومة موحدة.

واعتبر بن شرادة أن الدبيبة يسعى لتقديم نفسه أمام واشنطن مدعوماً بحاضنة سياسية وعسكرية متماسكة في غرب البلاد. ولم يستبعد أن تنهار هذه التفاهمات فور انتقال المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ، مشيراً إلى احتمالية اندلاع صراع على "الغنائم" أو اللجوء للعنف إن لم تُلبَّ المطالب.

في السياق ذاته، وصف المحلل السياسي هشام الحاراتي تحالفات الدبيبة بأنها "مؤقتة وهشة"، مستحضراً تاريخ ما بعد ثورة 17 فبراير الذي شهد تغير خريطة نفوذ المجموعات المسلحة مراراً جراء الصدامات البينية أو مع الحكومات.