الحرب على إيران... الأسوأ قد يكون في الطريق
قال المحلل السياسي الدكتور رامي العياصرة إن الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى دخلت أسبوعها الثالث وسط تهديدات متبادلة، مشيرًا إلى أن كل طرف يحاول استثمار نقاط قوته والضغط على نقاط ضعف خصمه في هذه المواجهة المعقدة.
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن إيران تلقت في بداية الحرب ضربة قاسية تمثلت في مقتل المرشد علي خامنئي وعدد من القيادات العسكرية والسياسية، لكنها استطاعت امتصاص الصدمة الأولى، لافتًا إلى أن الحرس الثوري بدأ بعد ذلك باستعادة زمام المبادرة عبر تكثيف القصف الصاروخي وإطلاق الطائرات المسيّرة باتجاه العمق الإسرائيلي، إضافة إلى استهداف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة.
وبيّن العياصرة أن الولايات المتحدة وإسرائيل تواصلان في المقابل قصف المواقع العسكرية الإيرانية، مع تركيز خاص على منصات إطلاق الصواريخ، في محاولة لإضعاف القدرة الصاروخية الإيرانية التي وصفها بأنها نقطة القوة الرئيسية لطهران في هذه الحرب، خاصة في ظل محدودية قدراتها في مجالات الطيران الحربي أو الدفاع الجوي أو الأساطيل البحرية.
وأضاف أن من التطورات المهمة قيام الولايات المتحدة بقصف جزيرة نفطية تعتبر شريان الحياة الاقتصادي لإيران، منوهًا إلى أن واشنطن ما زالت حتى الآن تتجنب استهداف البنية النفطية الحيوية بشكل مباشر، في محاولة للحفاظ على توازن المعركة ومنع انفلاتها اقتصاديًا، خاصة فيما يتعلق بإمدادات الطاقة العالمية.
وأشار العياصرة إلى أن الإدارة الأمريكية تحرص على إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا لتجنب ارتفاع أسعار النفط والغاز عالميًا، في حين تحاول إيران الضغط على واشنطن من خلال التهديد بإغلاق المضيق وخلط الأوراق في سوق الطاقة، لأن هذا العامل يؤثر بشكل مباشر على صانع القرار الأمريكي وعلى الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب.
وذكر أن الحرب حتى الآن لم تصل إلى الخيارات الصفرية، مستطردًا أن الطرفين يتجنبان ضرب الأهداف الأكثر حساسية مثل مصافي النفط الكبرى في الخليج أو منشآت الطاقة الحيوية في إيران، وهو ما يدل على وجود محاولات لضبط إيقاع المعركة وعدم دفعها نحو انفجار إقليمي شامل.
وأشار إلى أن الأيام القادمة قد تحمل تطورات مختلفة عما شهدته الأسابيع الأولى من الحرب، مرجحًا في النهاية أن حسم الصراع قد ينتهي بتسوية سياسية بعد إعادة رسم موازين القوى في المنطقة.
وأضاف العياصرة أن هذه الحرب حتى لو لم تؤدِّ إلى إسقاط النظام الإيراني، فإنها ستضعف قدراته العسكرية وتحدث خلخلة داخلية في بنية النظام، كما ستؤثر في شكل سلوكه الإقليمي وطبيعة تعامله مع ملفي البرنامج النووي والصاروخي.
ولفت إلى أن المرحلة التي ستلي الحرب ستكون مفصلية في تحديد مستقبل المنطقة، سواء من حيث موقع الدول العربية وتحالفاتها الأمنية، أو طبيعة الدور الإسرائيلي بعد انتهاء الحرب، إضافة إلى موقع تركيا ودورها في التوازنات الإقليمية.
وخلص إلى أن هذه الحرب تعيد بالفعل رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، لكنها في الوقت نفسه قد لا تحقق الطموحات القصوى للحكومة الإسرائيلية المتطرفة التي تسعى إلى فرض هيمنة كاملة على المنطقة.