غرايبة يكتب: الحرب الصهيو.نية الأمريكية العدوانية الظالمة التي تشن على المنطقة كلها لها أوجه عديدة وغايات متشعبة ؛ لا تحمل أهدافها ولا ملامحها ولا القائمون عليها وجها واحدا لمصلحة العرب ولا لدول المنطقة برمتها ..
رحيل غرايبة
هناك مخططات قديمة واستعدادات متراكمة تقود لصورة جديدة يعاد رسمها للإقليم بالقوة والدم والتعبئة والإنبعاث الديني المتعصب والموجه بحقد أسود يبرر حروب الإبادة ومجازر الحرب المروعة بحق الأغيار (مصطلح توراتي)..
هناك أساطير تورا.تية تزعم أن الرب منح هذه الأرض لشعب الله المختار وهم المستوطنون الأغراب القادمون من شتات الأرض بتواطؤ استعماري همجي بغيض ، وضعف واستغفال عربي مصنوع بعناية .. وهناك أوهام إنجيلية صليبية متطرفة تزعم انتظار عودة المسيح عند قيام اسرائيل الكبرى ، ولذلك لا بد من بذل أقصى جهدهم لدعم ومساندة قيامها على أنقاض العرب والمسلمين .. ويتم تغليف الأطماع السياسية والاقتصادية بهذه الأردية الدينية من اجل تبرير العدوان والظلم ..
تحقيق هذه النبوءة استغرق ما يقرب من قرن من الزمان .. عبر خطوات متدرجة تسير عبر وتيرة واحدة ؛ تتلخص : بتقوية الكيان المحتل مقابل إضعاف دول المنطقة جميعها عسكريا واقتصاديا وسياسيا وعلميا بدعم أمريكي غربي وعالمي منظور وغير منظور من جهة .. ومن جهة أخرى بدعم أشد خطورة يأتي من داخل العرب أنفسهم الذين يجري انخراطهم بالمخطط المحكم بالترهيب والترغيب والإختراق والإبتزاز والإستغباء والتهديد بالموت أو الخلع والإتيان بالبدائل الجاهزة للخضوع الطوعي الكامل ..
ما يجري الآن هو إزالة كل ما يظن أنه عقبة أو أي قوة منافسة يمكن أن تشكل عائقا أمام تفرد الصهاينه المطلق بالسيادة #على المنطقة بأسرها ، وقد سبق ازالة عقبات سابقة قبل ذلك بالتدريج .. وتم استخدام استراتيجة الجيل الخامس من الحروب الحديثة : " دع أعداءك يقاتل بعضهم بعضا " ، ونحن بكل أسف كان لدينا الإستجابة لإنجاح مخطط عدونا وما زلنا نفعل ذلك بكل غباء ووعي مزيف .. سواء بإشعال العداء الديني أو المذهبي أو الطائفي أو العرقي أو الجهوي … إ
إن المحاولة التي تجري الآن لتحطيم القوة الإيرانية لها ما بعدها فسوف تليها محاولات لا تتوقف نحو تركيا وباكستان والسعودية ومصر .. والحبل على الجرار ان لم يستيقظ العرب والمسلمون ويعيدوا بناء انفسهم وصياغة مشروعهم الخاص البعيد عن التبعية لأي طرف ..
لقد شرع النتن بوضع لمساته في عملية رسم خريطة المنطقة ؛ حيث تم إعادة احتلال غزة والضفةوشرع باحتلال جنوب لبنان ، وتجريد شعوب المنطقة من كل أشكال القوة والمقا.ومة للفكرة الصهيو.نية سواء كانت مسلحة أو غير مسلحة ، فكرية أو دينية أو قومية …. ويقول النتن بزهو واضح أنه نجح لأول مرة بحشد الدول العربية معه ضد عدو مشترك ! بعد أن نجح بتحويلهم من العداء لإسرا.ئيل لعدو آخر ..!! وهذا أول تحول كبير في إعادة رسم الخارطة السياسية لدول المنطقة كما يقول ..!!
أما ترامب فله أهداف اخرى غير معلنة تتعلق بالمواجهة العالمية الكبرى القادمة مع الصين ، حيث أنه فيما لو نجح في إخضاع إيران فهذا يعني أن الولايات المتحدة نجحت بامتلاك ثلث احتياطي البترول العالمي المتمركز في فنزويلا وإيران على وجه التحديد .. حيث كان يشكل محطة تزويد كبرى للصين على وجه الخصوص ، ولذلك يكون بذلك قد وجه ضربة ثانية على طريق محاصرة الصين ..
وكلاهما "النتن وترامب " يهدفان إلى انخراط الدول العربية في حربهما ضد إيران وإنجاح بناء هذا التحالف المناقض للتاريخ والعروبة والدين ، من أجل تجاوز عقدة قضية احتلال فلسطين التاريخية ، وخلق أجيال جديدة خالية من العداء الفكري والثقافي والديني للاحتلال الصهيو.ني تمهيدا للقبول بالسيادة الصهيونية على المنطقة ، والرضى بإسرا.ئيل الكبرى ، ولذلك ليس بعيدا أن يجري سن قوانين عربية قريبا تجرم معاداة السامية كما جرى في أوروبا ، فضلا عن مقاومتها أو التعبئة ضد الاحتلال والغزو الهمجي ..
(ورجالة الله) !! مستعدون لتسويغ ذلك والتنظير السياسي والإعلامي لهذا التحول وجعله من الوطنية والذكاء السياسي الذي يقتضي الوقوف مع التحالف المنتصر .. وليس مستغربا أن ينبري من أصحاب التدين السطحي من يسوغ ذلك من الناحية الدينية والفقهية .. من اجل صرف النظر عن المخطط الجهنمي الذي يجري تنفيذه أمام أعيننا خطوة خطوة ..