الساكت يكتب: خطة للتعامل مع الأزمات اقتصاديا
موسى الساكت
ليست هذه المرة الأولى التي تتعرض فيها الأردن، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، لأزمات اقتصادية نتيجة التطورات الإقليمية المتسارعة.
فقد اعتاد اقتصادنا الوطني أن يدفع كلفة التوترات المحيطة، بحكم موقعنا الجغرافي وترابطنا مع سلاسل الإمداد والطاقة والأسواق المجاورة.
اليوم نحن أمام أزمة مرشحة للتفاقم، بدأت ملامحها تتشكل مع إعلان الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما يترتب عليها من تداعيات خطيرة اليوم على المنطقة بأسرها. ويمكن قراءة آثار هذه الأزمة من خلال ثلاثة محاور رئيسة:
المحور الأول يتمثل في إغلاق مضيق هرمز من الجانب الإيراني، وهو شريان حيوي للتجارة العالمية وإمدادات النفط. أي تعطّل في هذا الممر سيؤدي إلى ارتفاع كبير في أجور الشحن البحري، وقفزات ملموسة في أسعار النفط العالمية. وبالنسبة للأردن، الذي يعتمد على الاستيراد لتغطية احتياجاته من الطاقة والمواد الخام ومواد استهلاكية اخرى ، فإن ذلك سينعكس فوراً على كلف الإنتاج والنقل، ويضغط على معدلات التضخم ويؤثر على اقتصادنا الوطني بشكل مباشر.
المحور الثاني يتعلق بإمدادات الغاز، والتوقف في تدفق الغاز سيؤدي إلى ارتفاع كلف توليد الكهرباء، سواء على مستوى الاستهلاك المنزلي أو العمليات الإنتاجية في بعض القطاعات الصناعية. وهذا بدوره سيضعف تنافسية الصناعة الوطنية، ويهدد استقرار العديد من القطاعات الصناعية الهامة التي تعتمد على الطاقة بأسعار مستقرة.
أما المحور الثالث فيتصل بقطاع السياحة، الذي يُعد أحد أهم مصادر الدخل الوطني وتوفير فرص العمل. فالاضطرابات الحالية أدت إلى تراجع الحجوزات وإلغاء الرحلات، حتى وإن لم تكن الأردن طرفاً مباشراً في النزاع. وبالتالي فإن الضرر المعنوي والأمني ينعكس سريعاً على هذا القطاع الحيوي.
إن مواجهة هذه المحاور الثلاثة تتطلب إدارة أزمة محترفة، قائمة على التخطيط المسبق وتنسيق السياسات المالية والنقدية والقطاعية.
ومن هنا تبرز الحاجة الملحّة إلى مجلس اقتصادي استشاري يكون بمثابة غرفة عمليات دائمة، تقدم السيناريوهات والبدائل، وتدعم صانع القرار ببيانات وتحليلات علمية، بعيداً عن ردود الفعل الآنية. فالحكومات، بطبيعتها التنفيذية، قد لا تملك وحدها الأدوات الكافية لإدارة أزمة بهذا الحجم، ما لم تستند إلى مرجعية فكرية وإستراتيجية قادرة على استشراف المخاطر وتحويل التحديات إلى فرص.