وليد عبد الحي يكتب: استشرافهم للسنوات الخمس القادمة للحرب المشتعلة في الشرق الاوسط

 

وليد عبد الحي

لمدة تتجاوز 45 سنة قضيتها في متابعة موضوع الدراسات المستقبلية ، اتلمس بعض القدرة على تحديد مراكز الابحاث في الدول المتقدمة والتي يمكن التعاطي مع دراساتها العلمية التي تشير الى قدرة تنبؤية عالية (وليس هناك قدرة مطلقة بالطبع، فالظواهر السياسية ظواهر لعوب وغواياتها لا تجارى بين الظواهر الاخرى ).

بناء على ما سبق ، عدت الى هذه المراكز (بعضها بخاصة الصينية والروسية استعنت بترجمتها بالغوغل)، واما المراكز الاوروبية والامريكية ( بقراء النص او الذهاب الى الخلاصة-Conclusion) بهدف محدد وهو تحديد النسبة المئوية للاحتمال لكل ظاهرة من الظواهر التي ساسردها .

المراكز:(هذه نماذج منها يمكن العودة لها ،وهي امريكية واوروبية وروسية وصينية)

-Rand corporation

International Institute for strategic studies-

Primakov national research institute of world economy and international relations-

Chinese academy of social science-

Middlebury institute of international studies-

Brookings Institution-

Center for strategic and international studies-

China institute of international studies-

Russin international affairs council-

German institute for international and security affairs-

وهناك الكثير من هذه المراكز ،ولكن لا اريد ارهاق القارئ بعرضها ، وهناك دراسات اكاديمية في مجلات وكتب اكاديمية استعنت ببعضها منذ بداية الازمة وقبل نشوب الحرب .

النتائج :

ساشير الى سبعة موضوعات كلها ذات صلة بالحرب الدائرة في الشرق الاوسط بين ايران ومحورها من ناحية وبين امريكا واسرائيل "وآخرون لا تعلمونهم الله يعلمهم "، وكانت نتائج الرصد على النحو التالي(التنبؤ للسنوات الخمس القادمة فقط وعلى اساس اعلى نسبة وادنى نسبة ):

1- احتمال سقوط النظام الايراني يتراوح بين 18-28%، اهم المبررات :

أ‌- المرونة العالية في عمل مؤسسات النظام

ب‌- استمرار ولاء المؤسسات الخشنة للنظام

ت‌- رشد المعارضة بالتمييز بين الخلاف مع النظام وبين الخطر القومي على المجتمع والدولة.

ث‌- محدودية تأثير الأقليات في ايران بسبب عدم اطمئنان اغلب دول الجوار لتداعيات حركة الاقليات،ناهيك عن فشل الاكراد في تركيا وسوريا والعراق ،كما ان الباكستان تحاصر النزوع الباشتوني ،ولم تعد عربستان فاعلة.

2- مدة الحرب : تراوحت التقديرات لاستمرار الحرب بين 3 اسابيع في الحد الادنى(بما فيها الفترة السابقة) وبين شهرين ، وذهب البعض الى 3 شهور(وهو التقدير الذي ورد في تقرير واحد مما اطلعت عليه.)، والملاحظ ان النزوع لوقف الحرب في اغلب التقارير ياتي من الولايات المتحدة وليس من ايران، بل ان الولايات المتحدة تشعر بتداعيات الاستمرار بحساسية اعلى من الشعور الايراني.

3- احتمال تحول ايران الى دولة نووية خلال الخمس سنوات القادمة:40-50% المبررات:

أ‌- ايران اصبحت دولة عتبة نووية(Threshold State)

ب‌- ضعف الرقابة الدولية وتسارع تزايد الدول النووية بمعدل دولة كل عشر سنوات تقريبا.

ت‌- القلق من الرعونة الاسرائيلية والامريكية

ث‌- بعض الانجذاب للنموذج الكوري.

4- احتمال استخدام اسرائيل للسلاح النووي: 5-10%، المبررات

أ‌- اعتبار النووي سلاحا للردع.

ب‌- الخمس سنوات القادمة لا تشير لخطر وجودي عالي الاحتمال على اسرائيل.

5- احتمال وصول اسعار البترول الى 120 دولار ولفترة اطول من عدة شهور،40-55%،المبررات:

أ‌- اغلاق مضيق هرمز قد يطول

ب‌- تكرار الحرب في الخليج خلال الخمس سنوات القادمة

6- اتساع الاضطراب داخل دول مجلس التعاون الخليجي:40-55%،المبررات

أ‌- الانعكاس المتتالي للمواجهات الامريكية الايرانية على دول الخليج والعراق.

ب‌- تزايد التنافس بين دول الخليج ذاتها وتكرار الازمات فيما بينها بوتيرة اعلى من المعتاد

ت‌- انتقال النزاعات الاقليمية لها بسبب التركيبة السكانية وتعدد المشاريع الاستراتيجية للدول الكبرى التي تمر من هذا الاقليم الفرعي

7- القضية الفلسطينية : احتمال تسوية القضية وقيام دولة فلسطينية(ايا كان شكلها) 20-25%،المبررات

أ‌- التطلع الاسرائيلي الى ما هو ابعد من فلسطين وتزايد مشروع السعي لاسرائيل الكبرى

ب‌- التراخي العربي تجاه القضية الفلسطينية

ت‌- تكرار الصراعات في الاقليم مما يهدد مركزية فلسطين في الصراع الاقليمي.

تنبيه:

تضع اغلب هذه الدراسات ثلاثة موضوعات في اعتبارها، وتكاد تتطابق مع بعضها فيها:

1- كلها تؤكد احتمال "البجعة السوداء"

2- كلها تستخدم مصفوفة التأثير المتبادل(Cross impact Matrix) ، اي انها تحدد المحركات (Drivers) لكل نقطة وتبني عليها الاستشراف من خلال دولاب المستقبل(Futures Wheel)، وهنا لاحظت ميل النتائج في الدراسات الامريكية الى نزعة تشاؤم اعلى من بقية النتائج الاوروبية او الروسية او الصينية..ولكن بفارق نسبي.

3- اعتمدت اغلب الدراسات القياس الكمي رقما أو فئات ليكرت الاحصائية (عالي –متوسط-ضعيف ..الخ)

4- حاولت الموازنة في عدد المراكز والدراسات التي اعتمدتها بين الأوروبيين والامريكيين والروسي والصينيين.

رغم كل ذلك ، فهنا لا بد من "ربما " كبيرة.