قمة جيبوتي - اثيوبيا - الصومال تعزز التعاون وتخفف التوترات الإقليمية
تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي واثيوبيا والصومال، التي تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة. وأثارت هذه القمة تساؤلات حول موقف مصر، خاصةً في ظل تصاعد التوتر مع اديس ابابا بسبب تهديد الأمن المائي الناجم عن "سد النهضة" ورغبة اثيوبيا في الحصول على منفذ على البحر الأحمر.
ونقلت وكالة الأنباء الاثيوبية، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء اثيوبيا آبي أحمد أجرى محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون المزيد من التفاصيل حول هذه المحادثات.
وأفادت وكالة الأنباء الصومالية بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفة أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.
تعاون ثلاثي بين الدول
كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة. وركزت القمة على تعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.
وتعد هذه القمة الثانية خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير الماضي في شرق اثيوبيا. وذكرت الوكالة الصومالية أن الاجتماع السابق بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.
في هذا السياق، قال مصدر مصري مطلع إن القاهرة ترصد النشاط الاثيوبي في المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم. وأوضح أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا، مشيراً إلى عدم وجود تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول.
تحليل الوضع الإقليمي
ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين اثيوبيا والصومال. وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير، مثل القمة الرئاسية الصومالية - المصرية - الاريترية في أكتوبر 2024.
وقال نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية صلاح حليمة إن القمة لا ترقى لوصف تحالف جديد، مشيراً إلى أنها مجرد تعاون ثلاثي بين دول المنطقة، وتركز على ملفات حيوية مثل مكافحة الإرهاب وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار.
وتعكس الموضوعات التي تناولتها القمة رغبة في تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، دون الإشارة لتحالف رسمي حتى الآن. ويؤكد الخبراء أن التوجه المصري يهدف إلى تعزيز السلام في المنطقة.
تحركات اثيوبية نحو المنافذ البحرية
وقبل تلك القمة الأولى بعشرة أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، حيث عرضت عليه صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الاثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجستية، وسط جدل مستمر بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده.
يذكر أن اثيوبيا أصبحت دولة حبيسة منذ عام 1993، إذ تعتمد على موانئ جيرانها، وتستفيد في الأساس من ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95% من تجارتها الدولية. وتدفع اثيوبيا رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجستية.
واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الاثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن هذا الملف يُناقش عادةً في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين.