الشرق الأوسط يقترب من لحظة تاريخية قد تغيّر العالم

 

قال الأستاذ المشارك، الباحث المتخصص في الشؤون السياسية والاجتماعية الدكتور علي النظامي إن كثيرين في الشرق الأوسط يرددون عبارة "انفلات الحرب"، لكن الواقع – بحسب رأيه – يشير إلى أن خيوط اللعبة ما زالت بيد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن قطاعات واسعة من شعوب المنطقة تنظر إلى ما يجري من خلال ما تبثه الفضائيات العربية، معتبرًا أن كثيرًا من هذه القنوات تقدم روايات مضللة للرأي العام وتؤثر في وعي الشعوب، الأمر الذي يجعل جزءًا من الجمهور يتعامل مع الحرب من زاوية إعلامية أكثر من كونه فهمًا عميقًا للواقع السياسي والاستراتيجي.

وبيّن النظامي أن بعض الفئات في العالم العربي تنظر إلى الصراع من زاوية التمني، إذ تعوّل على أطراف أخرى كي تخوض المعركة نيابة عنها، معتقدة أن النصر قد يتحقق من دون امتلاك أدوات القوة أو تحمل كلفة المواجهة، مضيفًا أن هذه المقاربة تعكس حالة من العجز السياسي والاستراتيجي لدى بعض المجتمعات التي تكتفي بمتابعة الأحداث بدل التأثير فيها.

ولفت إلى أن الحرب الحالية، تأتي ضمن سياق تاريخي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل الشرق الأوسط، وهي عملية تدرك الولايات المتحدة وإسرائيل أن ثمنها سيكون مرتفعًا، لكنها – وفق تقديره – ماضية فيها لأنها ترى أنها قد تحقق تحولًا تاريخياً كبيراً في المنطقة بعد قرون من الصراعات.

وأشار النظامي إلى أن التجارب التاريخية، مثل الحرب العالمية الثانية، تظهر أن الحروب الكبرى قد تستمر سنوات طويلة قبل أن تحسم لصالح الطرف الذي يمتلك عناصر القوة الأكبر، لافتًا إلى أن انتصار الحلفاء في تلك الحرب أنهى مرحلة تاريخية وفتح الباب أمام نظام دولي جديد.

واستطرد قائلًا إن ما يحدث اليوم قد يكون بداية لمرحلة تاريخية جديدة في الشرق الأوسط، معتبرًا أن القرارات التي صدرت عن مجلس الشيوخ الأمريكي ومجلس النواب الأمريكي بمنح الإدارة الأميركية مساحة أوسع لإدارة الحرب، إضافة إلى دعم الحكومة والكنيست الإسرائيلي لنتنياهو، تعكس أن هذه المواجهة إلا جزءًا من استراتيجية مدروسة.

وخلص النظامي إلى أن موازين القوة هي التي تحسم نتائج الصراعات الكبرى، وأن واقع العالم العربي اليوم يعاني من التشتت وضعف الإرادة السياسية، الأمر الذي يجعل تحقيق أي نصر حقيقي مرهونًا بامتلاك عناصر القوة والوحدة والقدرة على الفعل الاستراتيجي، وليس الاكتفاء بالأمنيات أو الخطاب العاطفي.