خفايا خطاب ترامب بشأن إنهاء حرب إيران

 

قال الكاتب الصحفي من قطاع غزة وسام عفيفة إن الخطاب الأخير للرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد مرور نحو تسعة أيام على الحرب مع إيران يعكس محاولة واضحة لبناء سردية سياسية للحرب، تقوم على ثلاث رسائل رئيسية تهدف إلى توجيه الرأي العام الأميركي والدولي بشأن مسار المواجهة.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الرسالة الأولى في خطاب ترامب تمثلت في محاولة إعلان نصر مبكر، إذ ركز الرئيس الأميركي بشكل متكرر على أن القوات الأميركية تمكنت من تدمير جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية، من الصواريخ إلى الطائرات المسيّرة والقدرات البحرية، بل تحدث عن تدمير نحو 80% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية، مشيرًا إلى أن الهدف من هذا الخطاب هو إقناع الداخل الأميركي بأن الحرب تسير وفق خطة ناجحة وأن تكلفتها العسكرية لا تزال تحت السيطرة.

وبيّن عفيفة أن الرسالة الثانية تمثلت في تبرير الحرب باعتبارها خطوة دفاعية، إذ تحدث ترامب عن أن إيران كانت تستعد لمهاجمة إسرائيل والقواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وأن الضربة الأميركية جاءت لمنع هذا السيناريو، لافتًا إلى أن هذا النوع من الخطاب يُستخدم عادة لبناء شرعية سياسية للحرب أمام الرأي العام الأميركي والدولي.

فيما تمثلت الرسالة الثالثة في الخطاب بالتأكيد على أن الحرب محدودة وليست مفتوحة، إذ حرص ترامب – رغم حديثه عن تحقيق إنجازات عسكرية – على القول إن العمليات قد تكون قصيرة، وأن واشنطن لم تستهدف حتى الآن البنية التحتية الإيرانية الكبرى مثل شبكات الكهرباء، ما يشير إلى أن الهدف الحالي يتمثل في تحييد القدرات العسكرية الإيرانية وليس تدمير الدولة الإيرانية بالكامل، وفقًا لما صرّح به عفيفة لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية.

وأشار إلى أن الخطاب لم يخلُ أيضًا من رسائل اقتصادية واضحة، حيث شدد ترامب على ضرورة إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا وضمان استمرار تدفق النفط إلى الأسواق العالمية، في محاولة لطمأنة الأسواق الدولية والناخب الأميركي القلق من ارتفاع أسعار الوقود.

وخلص عفيفة إلى أن الرئيس الأميركي يحاول رسم صورة لحرب سريعة وحاسمة ومحدودة الأهداف، تتمثل في ضرب القدرات العسكرية الإيرانية ومنعها من امتلاك سلاح نووي، ثم إعلان نصر يتيح إنهاء العمليات دون الانزلاق إلى حرب إقليمية طويلة، إلا أن السؤال الحاسم – بحسب عفيفة – يبقى ما إذا كانت إيران ستقبل بهذه المعادلة أم أن المواجهة ما زالت في بدايتها.