مصر تضع خطة لترشيد استهلاك الطاقة وسط مخاوف من انقطاع الكهرباء

قررت الحكومة المصرية اتخاذ حزمة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة في ظل التطورات العسكرية المتسارعة في المنطقة. وأعلنت الحكومة عن ارتفاعات حادة في أسعار الوقود، مما أعاد الهواجس المرتبطة بانقطاعات التيار الكهربائي. وقد أبدى مواطنون تخوفهم من إمكانية العودة لتطبيق خطة "تخفيف الأحمال".

وفي بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري، تم الإعلان عن بدء تنفيذ مجموعة من إجراءات الترشيد داخل الجهات الحكومية وبعض الأنشطة التي تستهلك الطاقة بشكل كثيف. وأوضح البيان أن هذه الإجراءات تهدف إلى خفض استهلاك الوقود والكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع مراجعة أنماط التشغيل في مشاريع الخدمات التي تعتمد بشكل كبير على السولار والمازوت والبنزين.

كما أشار البيان إلى توجيه المحافظين بمتابعة الميدانية اليومية لملف ترشيد استهلاك الكهرباء. وأوضح البيان أن هذه المتابعة تشمل مراجعة أوضاع أعمدة الإنارة في الشوارع والميادين العامة وضبط توقيتات تشغيلها. كما سيتم متابعة إضاءة اللوحات الإعلانية للتأكد من الالتزام بضوابط ترشيد الاستهلاك.

استراتيجية الحكومة لترشيد استهلاك الطاقة

تأتي هذه الخطوات ضمن استراتيجية حكومية شاملة تتضمن حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية للحفاظ على اقتصاد البلاد ومصالح المواطنين. وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي أنه لن يتم العودة إلى تخفيف أحمال الكهرباء، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها البلاد في نقل الطاقة.

ولم يخفِ المسؤولون أن الحكومة لجأت في السنوات الماضية إلى تطبيق خطة لـ"تخفيف أحمال الكهرباء"، حيث كانت تتم قطع الكهرباء بالتناوب بسبب أزمة في الوقود والغاز اللازمين لتشغيل محطات الكهرباء. وأكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة محمود عصمت ووزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي في تصريحات سابقة وجود تنسيق بين الجهات المعنية لتأمين التغذية الكهربائية.

على الرغم من تأكيدات الحكومة، أبدت منصات التواصل الاجتماعي تخوفها من أن تشمل إجراءات الترشيد عودة "تخفيف الأحمال" إلى المنازل. وقد تساءل المتابعون عن تأثير ضوابط ترشيد الاستهلاك على حياتهم اليومية، خصوصاً مع قرب أشهر الصيف والامتحانات في المدارس والجامعات.

مخاوف من تأثير إجراءات الترشيد على المواطنين

كما عبَّر أصحاب المحال التجارية عن مخاوفهم من تأثير إجراءات ترشيد استهلاك الكهرباء على أعمالهم، حيث أن تخفيض الإنارة في الشوارع والميادين العامة سيؤثر سلباً على حركة البيع. وقد انتقد البعض تزامن هذه الإجراءات مع رفع أسعار الوقود، مما يزيد من حدّة الأزمات التي يواجهها المواطن.

ورفعت وزارة البترول المصرية أسعار مجموعة واسعة من المنتجات البترولية، في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز العالمية. وأكد عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب المصري عوض أبو النجا أنه سيقدم سؤالاً برلمانياً حول تداعيات هذه الإجراءات على المواطنين.

وأضاف أبو النجا أن المعلومات المتاحة تشير إلى تبني استراتيجية الترشيد، مشيراً إلى أن المطلوب هو ترشيد مسؤول في كافة القطاعات. ورغم ذلك، انتقد عدم وجود تنسيق بين الحكومة والبرلمان في إعلان هذه الإجراءات، مما يضع النواب في موقف محرج أمام دوائرهم الانتخابية.