تحذير... حرب إيران قد تفجّر أزمة اقتصادية وتدفع العالم نحو شريعة الغاب

 

قال الخبير الاقتصادي محمد البشير إن العدوان على إيران ستكون له انعكاسات اقتصادية خطيرة ومتعددة، مضيفًا أن أحد أخطر هذه الانعكاسات يتمثل في احتمال تعطّل المعابر والممرات التجارية التي تمر عبرها حركة السفن الدولية، خاصة مع تأييد عدد من الدول الغربية لهذا التصعيد.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن التأثير الأكبر سيظهر في أسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن تجارة النفط ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالأسواق المالية والعقود الآجلة، الأمر الذي يعني أن أي اضطراب في الإمدادات سيؤدي إلى ارتفاعات استثنائية وغير مسبوقة في أسعار النفط ومشتقاته، وهو ما بدأ يظهر بالفعل في الأسواق العالمية.

ولفت البشير إلى أن هذه الارتفاعات ستنعكس مباشرة على اقتصادات دول كثيرة في العالم، خصوصًا الدول التي تعاني أصلًا من عجز في ميزانها التجاري مثل الأردن، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الخام سيضغط على ميزان المدفوعات ويستنزف العملات الصعبة التي تمثل العمود الفقري للتجارة الدولية.

ونوّه إلى أن ارتفاع كلفة الطاقة سيؤدي بطبيعة الحال إلى زيادة كلف الإنتاج، ما سينعكس على أسعار السلع المختلفة، وهو ما سيؤدي إلى موجة تضخم واسعة في العديد من الدول، مستطردًا أن هذا التضخم سيضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ما قد يقود إلى حالة ركود اقتصادي تتراجع فيها حركة الطلب وتتعرض المنشآت الاقتصادية لخسائر نتيجة تراكم البضائع في الأسواق والمستودعات.

وأشار البشير إلى أن تعطّل بعض طرق التجارة العالمية قد يدفع السفن إلى استخدام طرق بديلة أطول مثل المرور عبر رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي سيزيد كلفة الشحن البحري بشكل كبير، وبالتالي سيضيف موجة جديدة من التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل.

وأضاف أن مثل هذه الحروب تفتح المجال أيضًا أمام المضاربات في الأسواق الدولية، حيث يستفيد تجار السلاح وبعض تجار المواد الاستراتيجية من حالة التوتر وعدم الاستقرار، وهو ما يزيد من اضطراب الاقتصاد العالمي.

وخلص البشير إلى أن استمرار هذا التصعيد دون موقف دولي حازم قد يدفع العالم إلى مرحلة خطيرة من الفوضى الاقتصادية، محذرًا من أن نجاح الضغوط في إخضاع إيران كما حدث مع فنزويلا قد يفتح الباب أمام نظام دولي أشبه بـ"شريعة الغاب"، تتسع فيه الفجوة بين الدول الغنية والفقيرة وتزداد معه معدلات الفقر والجوع وعدم الاستقرار في العالم.