كراجه: إسرائيل تستفيد من فوضى النظام العربي... والأردن أمام تحدٍ كبير

 

قال الكاتب المحامي سائد كراجه إن أي اعتداء خارجي على الأردن يمثل لحظة فارقة تستدعي توحيد الجبهة الداخلية وتجاوز الخلافات السياسية والأيديولوجية، مشيرًا إلى أن الدفاع عن الوطن التزام دستوري يرتبط ببقاء الدولة باعتبارها الإطار الذي يحفظ أمن المجتمع واستقراره.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن اللحظة الراهنة تكشف في الوقت ذاته عن أزمة أعمق تتعلق ببنية النظام العربي، مستطردًا أن التجربة التاريخية أظهرت إخفاقًا طويلًا في بناء مشروع سياسي عربي قادر على إدارة التهديدات والتحولات الإقليمية.

وبيّن كراجه أن التعويل العربي على الولايات المتحدة بوصفها وسيطًا محايدًا كان خطًأ استراتيجيًا، نظرًا لكونها حليفًا بنيويًا لإسرائيل، الأمر الذي أضعف قدرة الدول العربية على بناء موقع مستقل داخل النظام الدولي.

وأشار إلى أن الخروج من هذا المأزق يتطلب الاعتراف أولًا بالمحددات البنيوية للأزمة، ثم الانتقال إلى تصور إقليمي جديد يقوم على شراكات تنبع من مصالح دول المنطقة نفسها، بحيث تصبح العلاقة مع القوى الكبرى – سواء كانت الولايات المتحدة أو الصين أو غيرها – علاقة قائمة على الندية لا التبعية.

ولفت كراجه إلى أن هذا الطرح قد يبدو مثاليًا في الظرف الراهن، لكنه يصبح ضرورة مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، مضيفًا أن مراجعة العلاقات العربية الفارسية تكشف أيضًا فشلًا متبادلًا في تحييد البعد المذهبي عن معادلة المصالح، موضحًا أن الانقسام السني الشيعي، رغم تضخيمه في العقود الأخيرة، هو في جوهره خلاف سياسي أكثر منه عقائديًا. وأشار إلى أن التاريخ يقدم شواهد عديدة على الطابع السياسي لهذا الانقسام، بما في ذلك التحول المذهبي في إيران في فترات سابقة لأسباب سياسية.

ونبّه إلى أن إسرائيل تبقى الفاعل الأكثر تهديدًا لبنية الأمن العربي، ذلك أن خطرها يمتد إلى مجمل الإقليم، حيث إن ارتفاع مستوى الفوضى الإقليمية يصب في مصلحة استراتيجيتها القائمة على التفوق والهيمنة، معتبرًا أن المشروع الإيراني القائم على تصدير الثورة مثّل بدوره خللًا استراتيجيًا لم تتمكن الأطراف العربية والإيرانية من التعامل معه بواقعية وفي الوقت المناسب.

وأشار كراجه إلى أن الموقف من الأردن في حال تعرضه لأي تهديد يجب أن يكون واضحًا وحاسمًا، عبر الوقوف إلى جانب الدولة دون استثناءات أو مبررات، لأن الدفاع عن الدولة هو في جوهره دفاع عن المجتمع وعن استمرارية مؤسساته.

وخلص إلى أن مواجهة الاعتداءات الخارجية، وفي مقدمتها الاعتداءات الإسرائيلية، لا يمكن أن تكتمل من دون معالجة جذور الفوضى العربية ذاتها، محذرًا من أن الانقسام العربي الداخلي يظل البيئة الأكثر ملاءمة لتمدد القوى الخارجية وتعميق الاختلالات الاستراتيجية في المنطقة.