الزغول يحذر من أخطر مرحلة في تاريخ إيران

 

قال الباحث في مركز الإمارات للسياسات، الدكتور محمد الزغول إن ما يجري داخل إيران اليوم لا يمكن وصفه بوجود نظام سياسي حقيقي، ذلك أن البلاد باتت أمام حالة تفكك في مركز القرار.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن ما نشهده ليس نظامًا سياسيًا بالمعنى المعروف، وأن ما نشهده أقرب إلى "فلول مسلحة" تتحكم بالأرض دون عقل سياسي يقودها.

وبيّن الزغول أن وجود القوة العسكرية وحده لا يعني وجود نظام، فالأخير في جوهره يقوم على قيادة سياسية موحدة تتخذ القرار وتوجه القوة، مضيفًا أنه عندما يغيب العقل السياسي الذي يقود المؤسسة العسكرية، فإن الدولة تتحول إلى مجرد مناطق سيطرة تفرض فيها القوة الأمنية نفسها، وهو وضع يمكن أن تقوم به أي ميليشيا داخل جغرافيتها.

ولفت إلى أن ما يحدث حاليًا في إيران يدل بوضوح على انهيار مركز القرار السياسي، وأن الحرس الثوري بات يمتلك عشرات المقرات العسكرية الموزعة على أقاليم مختلفة، وأن كل مقر أصبح يتخذ قراراته بصورة شبه مستقلة دون الرجوع إلى قيادة سياسية مركزية.

وأشار الزغول إلى التناقض الواضح بين مواقف القيادة السياسية وبعض التحركات العسكرية، متابعًا أن رئيس الجمهورية يوجه رسائل اعتذار إلى دول الجوار ويدعو إلى وقف الضربات، بينما تستمر العمليات العسكرية بل وتتوسع، ليكشف هذا التناقض عن أن القرار السياسي داخل بنية النظام لم يعد نافذًا على الأرض.

وأضاف أن هذا السلوك العدائي تجاه المحيط الإقليمي، من استعداء دول الجوار ودول الخليج وتركيا وحتى دول أخرى، يدل على وجود قوى مسلحة منفلته تفرض قراراتها بمنطق السلاح دون هدف سياسي واضح أو إدراك لنتائج أفعالها.

وأشار الزغول إلى أن بعض هذه التحركات قد تشكل خطرًا وجوديًا على إيران نفسها، مستطردًا أن التوتر مع دول مثل أذربيجان قد يفتح الباب أمام سيناريوهات خطيرة مرتبطة بالتركيبة القومية داخل إيران.

وخلص الزغول إلى أن مواجهة هذه القوى المنفلتة قد تتحول إلى مسألة إقليمية ودولية إذا استمر الوضع على هذا النحو.