النفط يكسر حاجز الـ 100 دولار في الأسواق قبل الافتتاح الرسمي

 

أرسلت أسواق الطاقة العالمية إشارة تحذيرية شديدة اللهجة اليوم الأحد مع وصول أسعار براميل النفط التي لا تزال قادرة على الوصول الموثوق إلى الأسواق العالمية إلى ما فوق 100 دولار للبرميل.

ويعكس هذا الارتفاع الحاد حالة من التوتر الجيوسياسي العميق ومخاوف الإمدادات الناتجة عن تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، وهو الممر الحيوي الذي يسهل تجارة سنوية تزيد قيمتها عن 500 مليار دولار من النفط والغاز، مما يهدد بإحداث موجات ارتدادية تؤثر على الأصول ذات المخاطر العالية بما في ذلك الأسهم والبيتكوين.

صعدت أسعار خام نفط غرب تكساس بـ 35.6% في الأسبوع الماضي فيما ارتفع نفط برنت بـ 27.88% في الفترة ذاتها.

انقسام السوق وظهور خام "مربان" كمؤشر للأمان
أدى النزاع العسكري المستمر منذ أسبوع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران إلى تقسيم سوق النفط فعلياً إلى شريحتين؛ الأولى تشمل البراميل المعرضة للخطر والتي تعتمد على مضيق هرمز، والثانية تشمل البراميل القادرة على الوصول للمشترين بعيداً عن مناطق الاضطراب. وبرز خام "مربان" (Murban)، وهو خام خفيف وحلو تنتجه شركة "أدنوك" في أبوظبي، كمعيار أساسي للفئة الثانية نظراً لتصديره عبر محطة الفجيرة الواقعة خارج مضيق هرمز. وسجل هذا الخام تداولات فوق 103 دولارات للبرميل يوم الأحد، مما يعكس تنافساً شرساً بين المصافي لتأمين شحنات فورية ومضمونة للوصول إلى آسيا وأوروبا.

التداعيات على البيتكوين والأصول عالية المخاطر
تجاوز خام مربان حاجز الـ 100 دولار ليس مجرد علامة سعرية، بل هو مؤشر على أن المخاطر الجيوسياسية باتت مسعرة بالكامل في السوق المادي، وهو ما قد يدفع المؤشرات العالمية مثل "برنت" و"خام غرب تكساس" للصعود إلى خانة المئات فور افتتاح الأسواق يوم الاثنين. وتأثرت العملات الرقمية، وعلى رأسها البيتكوين، بهذا الضغط؛ حيث يتم تداولها حالياً قرب مستوى 67,000 دولار بعد أن سجلت قمماً قرب 74,000 دولار في وقت سابق من الأسبوع، وذلك نتيجة حساسية هذه الأصول لظروف السيولة العالمية وتوقعات التضخم.

التضخم وسياسات البنوك المركزية تحت الضغط
يؤدي الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة مخاوف التضخم، مما قد يقلص آمال الأسواق في خفض أسعار الفائدة ويجبر البنوك المركزية على تبني سياسات نقدية أكثر تشدداً للحفاظ على استقرار الأسعار. ومع ارتفاع أسعار خام برنت وغرب تكساس بنحو 30% منذ بداية النزاع، بدأت الأسواق في إعادة تقييم احتمالات خفض الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، مما يخلق بيئة صعبة للأصول التي تفتقر إلى تدفقات نقدية مباشرة مثل البيتكوين، حيث تلعب سيولة الدولار دوراً محورياً في تحديد قيمتها السوقية.