الرواشدة يكتب: "يُقاقون" والبيض عند الجيران
حسين الرواشدة
الصواريخ والطائرات المُسيّرة التي أطلقتها إيران باتجاه الأراضي الأردنية لم تكن عابرة ، كانت تستهدف الأردن ، خبراء عسكريون أردنيون يؤكدون هذه الحقيقة، وفق معلومات ، استطاعت قواتنا المسلحة أن تتصدى ، خلال بوم واحد، لأكثر من 20 صاروخا وطائرة مسيرة ، أهدافها محددة لضرب مواقع تشمل كافة المحافظات الأردنية ، هذا يعني أن الأردن أصبح( + 7 دول عربية أخرى) هدفاً لإيران ، وأن الأيام القادمة ربما تحمل مفاجآت على هذا الصعيد .
الحكومة الأردنية أبلغت طهران ،أكثر من مرة ، أنها لن تسمح باستخدام أراضيها وأجواءها من قبل أي طرف من أطراف الحرب ، طهران تعلم ذلك تماماً، وعبّرت عنه للمسؤولين الأردنيين بصراحة ، لكن ردود فعلها جاءت بعكس هذا الاتجاه ، يمكن أن نفهم ذلك في السياق الإيراني وفق معادلة خلط الأوراق وإدامة الفوضى في المنطقة ، أو توسيع دائرة الحرب ومدّ أجلها ، هذه الورقة الوحيدة التي تمتلكها في مواجهة معركة غير متكافئة مع تل أبيب وواشنطن، ما علينا، المهم أن نتوافق على أن ثمة اعتداء إيراني ، بلا مبرر ، على الأردن ، لا يجوز هنا الحياد أبداً، صمت أي تيار سياسي أو مراوغته في إدانة هذا الاعتداء ، بشكل مباشر وبدون أي التباس ، يُفهم في سياق غير وطني، ويجب أن يواجه بأقصي الإجراءات القانونية الحازمة ، وبإزدراء ورفض من الأردنيين أيضاً.
نحن في حرب ، لا نعرف متى تنتهي ، تمّ إقحامنا فيها من قبل طهران ، يمكن لأي أردني أن يتعاطف مع إيران لو كانت حربها محددة مع أميركا وإسرائيل ، يمكن لأي أردني أن يكون لديه قضية خارج الحدود يدافع عنها ، نحن بلد يؤمن بالتعددية والاختلاف السياسي، لكن حين تدق ساعة الحرب يوجد أولوية واحدة يجب أن يتوافق عليها جميع الأردنيين، وهي (الأردن أولاً) ، مسطرة الوطنية هي الانحياز لمواقف الدولة الأردنية والدفاع عنها ، تقمص أي قضية أخرى ،مهما كانت ، في مثل هذا الظرف ، تعني أمراً واحدًا وهو التجرد من الانتماء للأردن ، والانحياز للخصم المعتدي ، وهذه وصفة لها تعريف محدد، وتدابير جزائية في ،القوانين الأردنية.
ثمة من يحاول أن يخلط الأوراق : استدعاء الكيان الصهيوني ، القضية الفلسطينية ، أوهام ترامب ومشاريع تغيير خرائط المنطقة.. الخ، لا أحد يستطيع أن يزاود على الأردنيين في مواقفهم ضد الكيان المحتل ، لكن هل يعني ذلك أن نصفق لطهران ، وأن نعتبر اعتداءها على بلدنا مقبولاً ما دام يصب باتجاه المواجهة مع إسرائيل ؟ هذا الرواية التي يروّج لها البعض تستند إلى قاعدة( الأردن طلقة في بنادق الآخرين)، يعني لا مانع لديهم من انتحار الأردن إذا كان ذلك يصب في مصلحة قضايا خارج الحدود يعتقدون أنها أولوية لهم،
هنا نفترق، نقول لكل من يحاول إرباكنا بمثل هذه المقاربات: المسطرة الوحيدة التي يقيس عليها الأردنيون مواقفهم هي المصالح العليا للدولة الأردنية، من يعتدي على بلدنا ،مهما كان اسمه، ومهما كانت علاقتنا معه ، نُصنّفه في خانة الأعداء حتى يثبت العكس ، وكل من يدافع عنه من الأردنيين، مهما كانت نواياه، مشكوك فيه، ويجب أن نقول له أخطأت ، كما يجب على الدولة أن تتدخل بالقانون لحسم هذه الإشكالية.
نعم ، اسرائيل عدونا رقم (1) ، لكن يمكن أن يكون لنا أعداء آخرون ، ثمة ثرثرة سياسية لإقناعنا بأنه علينا أن نختار : إما ايران او اسرائيل ، ولا يحق لنا أن ندافع عن بلدنا إلا إذا كان العدو هو اسرائيل ،وواجبنا أن ننحاز إلى أي طرف يحاربه حتى لو كان هذا الطرف يستهدف بلدنا ، وينتهك سيادتنا ،ولم يتردد عن سفك دماء اشقائنا، هذا المنطق سمعناه وجربنا ونعرف خباياه ، ولا يمكن أن يندرج إلا في إطار اللعثمة السياسية التي يحاول أصحابها ربط تقرير مصير بلدنا بقضايا أخرى على أجندة تيارات إعلامية وسياسية (تقاقي عندنا وتبيض عند الجيران) .