الشرق الأوسط يدخل فراغ القوة وإسرائيل تتقدّم لملء المشهد... الحوارات يوضح

 

قال المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات إن غياب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يُعدّ نصرًا استراتيجيًا كبيرًا لإسرائيل، لأنه أحدث صدمة عميقة داخل بنية النظام السياسي والأمني في إيران، مرجّحًا أن تكون لهذه الصدمة ارتدادات بعيدة المدى على تماسك الدولة ومستقبلها.

وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن الرهان الإسرائيلي يقوم على أن يؤدي غياب خامنئي إلى صراع محتمل على السلطة داخل مراكز القرار الدينية والسياسية، بما يفتح الطريق أمام تفكيك نظام ولاية الفقيه، مشيرًا إلى أن هذا التطور، من وجهة النظر الإسرائيلية، إنجاز كبير لكنه لا يمثّل النصر الكامل.

وبيّن الحوارات أن النصر الحقيقي بالنسبة لإسرائيل لا يتحقق إلا بزوال الحالة الإيرانية المهدِّدة برمّتها، عبر إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتفكيك القدرات الصاروخية، ووقف دعم طهران لأذرعها الإقليمية، وصولًا إلى انهيار النظام أو تلاشيه لصالح نظام جديد أقرب للتحالف مع إسرائيل.

ولفت إلى أن ما يجري يعكس تقدّم المخطط الإسرائيلي بقيادة بنيامين نتنياهو، فمن ينتصر في الحروب هو من يرسم السيناريوهات الجيوسياسية اللاحقة، لافتًا إلى أن الشرق الأوسط يعاني أصلًا من تشظّي كياني وغياب مشروع موحّد، ما يمنح إسرائيل أفضلية نوعية في القوة والتقنية والغطاء الدولي، لا سيما الأميركي.

واستطرد الحوارات قائلًا إن الدور الأميركي التقليدي في إدارة أزمات المنطقة يتراجع نسبيًا لصالح إسرائيل، التي باتت تمتلك كلمة الفصل في كثير من الملفات الإقليمية، معتبرًا أن زوال إيران كقوة فاعلة سيخلق فراغ قوة بالغ الخطورة، قد يتحول إلى فوضى عارمة أو يُملأ بقوة إقليمية واحدة… هي إسرائيل.

وأضاف أن إيران، رغم سلوكها الإقليمي المثير للجدل، كانت تمثّل عنصرًا في توازن القوى، وأن غيابها سيُحدث اختلالًا عميقًا، محذرًا من أن ملء إسرائيل لهذا الفراغ سيعني تعزيز هيمنتها وإطالة عمر تفوقها الإقليمي، وهو السيناريو الأخطر على المدى البعيد.

وأشار الحوارات إلى أن السلوك الإيراني الفوضوي، كما وصفه، أسهم في إضعاف الدول العربية وتفكيك جبهاتها، ما سهّل على إسرائيل التفرغ لاحقًا لضرب إيران نفسها، مؤكدًا أن النتيجة النهائية هي إعادة تشكيل المنطقة وفق الرؤية الإسرائيلية.

وفيما يخص الأردن، أوضح أن الجغرافيا السياسية القاسية تضعه في قلب كل الجبهات، باعتباره ممرًا إجباريًا لتداعيات الصراع، لافتًا إلى وجود سوء فهم متكرر للموقف الأردني من أطراف عدة، ما يفسّر أحيانًا بصورة عدائية لا تخدم مصالحه.

وخلص الحوارات إلى أن الأردن يمتلك خبرة عالية في إدارة الأزمات والتكيّف مع التحولات، مستندًا إلى شبكة تحالفات متوازنة وسياسة عقلانية بعيدة عن المحاور، مرجّحًا أن يتمكن من العبور من هذه المرحلة الحساسة بسلام، رغم ما قد يرافقها من خسائر وتحديات محدودة.