الشاشاني يكتب: زئير اسد بقلب قط
د. راشد الشاشاني
عطفا على ما سبقت الاشارة اليه من مجموع صيغ التردد الأمريكي في توجيه ضربة ، وما اشيع اخيرا حول خلاف ترامب مع رئيس أركانه ، في ذات الوقت الذي نستذكر فيه ما قلناه قبل عدة ايام حول محاولة الولايات المتحدة تفويت فرصة التنبّه الايراني واستعادة مِكنة القبض على زناد المباغتة ؛ ربما كانت أنباء الخلاف الاخير مع رئيس الاركان واحدة من مرتكزاتها ، وبالنظر الى الماضي البعيد نوعا ما حول الهجمة الأولى على نظام صدام حسين وضخامة التحشيد مقارنة بالضربات الأمريكية ومعها الاسرائيلة على ايران ؛ بعد كل هذا وغيره يمكننا رؤية تردد ايادي الضرب الامريكي وخفقات قلبه التي تكشف خوفها من ارتداد الإغراق في ضرب النار فوق النار .
بدت جليّة صورة ترامب الممزقة بين أجزاء إثبات جديّة واضحة التردد ونقل للمسؤولية واضح التهرب ، ساهمت في جلاء هذه القطع كلمات ترامب ذاته في إعلانه بدء العملية التي زاد فيها عدد كلمات القنابل والصواريخ على ما ما سقط فوق ايران ووسّع فيها من الآمال ليس فقط للشعب الإيراني ، بل للعالم كله اكثر من مساحات الاستهداف العسكري لكلا الجانبين .
لم يكن خطابه هذا فاضحا لارتفاع نسبة التوتر بمقدار ما كان فاضحا لرغبة التراجع التي لاذ في سبيل تحقيقها الى تحشيد الشعب الايراني ضد قيادته ؛ في طريق توسّل فيه إغراء هذا الشعب باستهداف مشاعر طمأنته بأنّ اقوى دول العالم تقف في صفّه ، بل زاد في اشعار الحماس تلك بيتا حين استعان بترهيب رأس الحكم الإيراني بقصف مقار تخصّه ، هذا الترهيب الذي كان بمثابة قَسَم كاذب امام الشعبين الامريكي اولا ، والايراني ثانيا ؛ يحفظ فيه ترامب ماء وجه فرد عضلاته التي ستعود وبالا عليه .
من جهة مقابلة تريد ايران إبعاد شرّ استمرار الحرب طالما انّ اولى ضرباتها قد بدأت ، وجدت ايران في توسيع عدد نقاط استهدافها التي تمثّلت في قواعد الولايات المتحدة برهانا لقدرتها على أذيّة الولايات المتحدة .
فوق الاعتبار السابق تريد ايران ترتيب انطلاق دفاعها حسب الحاجة ، ليس المقصود هنا قدرتها الصاروخية بل استخدام القوة الضاربة لدى اذرعها ، وقبل ذلك مدى استفادتها من حلفائها كالصين وروسيا سيما ان حسابات هؤلاء مع الولايات المتحدة قد تتفوق على اي حساب اخر .
حتى اللحظة لم تتعدى الامور العسكرية هذا الحد ، ترامب ينتظر من ايران اعلان استسلامها بقبول شروطه ، بنما تنتظر ايران من ترامب اعلان نصر متوهم كسابقه يُنهي فيه عمليته هاربا ممّا بعدها.
لن تجري الامور بهذا النحو كما اسلفنا ، تجري الرياح بعكس ما تشتهي السفينة والبحر معا ، هناك ما هو أهمّ من تغيير النظام الايراني ستفعله هذه الحرب ، أنه : تغيير ما حول ايران ، ليس في الاقليم فقط ؛ بل في السياسة والحكم وقواعد السيطرة، وفوقها فكرة التكتلات كلّها التي اخذت من سقوط نظام الاسد ارضية لانطلاق هذا التغيير الطويل قبل ان يكون الكبير .
تبقى حالة الخوف من ردود الفعل غير المتوقعة من اذرع ايران مسيطرة على المشهد ككل ، سواء في ساحة المعركة او في داخل المحيط الذي يُلازم تواجده في المنطقة حذرا من اعلانات سابقة لهذه الاذرع أبدت فيها استعدادها للدخول في المعركة ، لكن المتغير هذه المرّة هو : استفادة هذه الأذرع ومعها ايران من أخطاء الماضي .