غالوب: الأمريكيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين لأول مرة منذ 25 عاماً
سنان شقديح
كشف استطلاع رأي جديد أجراه مركز غالوب في فبراير 2026 عن تحول تاريخي في المزاج الأمريكي تجاه الصراع في الشرق الأوسط، إذ بات الأمريكيون يتعاطفون لأول مرة مع الفلسطينيين أكثر من الإسرائيليين.
أظهر الاستطلاع، الذي شمل 1001 بالغ أمريكي وأُجري في الفترة من 2 إلى 16 فبراير 2026 بهامش خطأ ±4%، أن 41% من المشاركين يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين، مقابل 36% يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين. وجاءت الإجابات على السؤال التقليدي: «في الوضع الراهن في الشرق الأوسط، هل تتعاطف أكثر مع الإسرائيليين أم مع الفلسطينيين؟» (مع خيارات أخرى: كلاهما، لا هذا ولا ذاك، أو لا رأي).
هذه هي المرة الأولى منذ أن بدأ غالوب تتبع هذا المؤشر قبل 25 عاماً التي يتقدم فيها التعاطف مع الفلسطينيين وهذا يمثل نقطة تحول رمزية بعد عقود من الدعم الساحق لإسرائيل.
استقطاب حزبي وعمري حاد
تكشف النتائج عن انقسام عميق يتسم به المجتمع الأمريكي:
الديمقراطيون: 65% يتعاطفون مع الفلسطينيين مقابل 17% مع الإسرائيليين (فارق +48 نقطة لصالح الفلسطينيين).
الجمهوريون: 70% يتعاطفون مع الإسرائيليين مقابل 13% مع الفلسطينيين (فارق +57 نقطة لصالح الإسرائيليين).
المستقلون: 41% يتعاطفون مع الفلسطينيين مقابل 30% مع الإسرائيليين (فارق +11 نقطة).
أما على الصعيد العمري، فيظهر الشباب دفعة قوية للتعاطف مع الفلسطينيين:
الفئة 18-34 عاماً: 53% فلسطينيون مقابل 23% إسرائيليون (فارق +30).
الفئة 35-54 عاماً: 46% فلسطينيون مقابل 28% إسرائيليون (فارق +18).
الفئة 55 عاماً فما فوق: 49% إسرائيليون مقابل 31% فلسطينيون (فارق +18).
تحول استراتيجي تدريجي تسارع خلال الحرب
سجّل الاستطلاع ارتفاعاً بـ8 نقاط مئوية في التعاطف مع الفلسطينيين مقارنة بفبراير 2025 (حين كان 33% فلسطينيين مقابل 46% إسرائيليين)، وانخفاضاً بـ10 نقاط في التعاطف مع الإسرائيليين. ويعكس هذا التحول استمراراً لاتجاه بدأ يتشكل قبل 7 أكتوبر 2023 بفعل عمل متواصل لصالح فلسطين في الساحة الاميركية ثم تسارع خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. ويعني ما سبق ان التحول متواصل واستراتيجي وليس نتاج حدث معين مثل ما اعقب من مجازر بعد 7 اكتوبر.
قبل ثلاث سنوات فقط (2023)، كان 54% من الأمريكيين يتعاطفون أكثر مع الإسرائيليين مقابل 31% مع الفلسطينيين. ويؤكد محللو غالوب أن الانخفاض في الدعم لإسرائيل لم يبدأ مع الحرب الحالية، بل كان مستمراً منذ 2019، مدفوعاً بشكل أساسي بالشباب والمستقلين ونشاط دؤوب على الساحة الاميركية.
تداعيات استراتيجية طويلة الأمد
يُعد هذا التحول مؤشراً على تغيرات عميقة في الرأي العام الأمريكي قد تنعكس على الانتخابات المقبلة، ومستوى المساعدات العسكرية، والموقف الدبلوماسي. وتسلط هذه الارقام الضوء على مدى الجدل الدائر حول الدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل، خاصة في أوساط الشباب دون الـ35 عاماً الذين باتوا المحرك الرئيسي لهذا التغيير.
وقال بنيديكت فيغرز، كبير محللي الأخبار العالمية في غالوب: «لأول مرة منذ بدء القياس السنوي عام 2001، لم يعد التعاطف الأمريكي يميل أكثر نحو الإسرائيليين من الفلسطينيين. هذا التحول يعكس حركة كبيرة بين المستقلين الذين انضموا الآن إلى الديمقراطيين في التعبير عن تعاطف أكبر مع الشعب الفلسطيني. إنه أمر لافت حقاً؛ ففي غضون سنوات قليلة، أُغلقت تلك الفجوة الكبيرة تماماً».
الرسالة من هذه الارقام ان بعد عقود من الدعم الساحق لإسرائيل، بدأت أصوات أخرى تكتسب زخماً داخل المجتمع الأمريكي. ومع ان الموقف الشعبي يأخذ وقتا لينعكس على العلاقات السياسية الاستراتيجية ان هذه المعطيات تؤكد ان التغيير متواصل وبدء قبل 7 اكتوبر ولن ينتهي بنهاية الابادة الجماعية والحرب