رحامنه يكتب: رفع سن التقاعد: قراءة دستورية (2)

 

 

د. محمد رحامنه/ الجامعة الأردنية

سبقت الإشارة في المقال الأول إلى أن مجلس الوزراء أقر الأسباب الموجبة لمشروع القانون المعدل لقانون الضمان الاجتماعي تمهيدًا لمرحلة الإقرار التي يضطلع بها مجلسا النواب والأعيان، وقد كانت أبرز مسألة سيطالها التعديل هي سن التقاعد؛ بحيث سيصل- تدريجيًا- إلى (65) سنة للرجل، و(60) سنة للمرأة.

وقد لقي هذا الأمر رفضًا شعبيًا واسعًا، كما تم تقديم العديد من القراءات المتعمقة من قبل الأشخاص ذوي العلاقة حول الآثار السلبية لرفع سن التقاعد، وتم تقديم قراءات لا تقل أهمية عنها حول الأسباب التي دعت إلى اللجوء إلى رفع سن التقاعد.

واستجابة لذلك فقد صرح دولة رئيس الوزراء بأن الحكومة أجرت تحسينات على مشروع القانون استجابة للمطالبات الشعبية، وكان من بين تلك التحسينات "تأخير" بداية تطبيق سن التقاعد المعدل إلى عام 2030 بدلًا من عام 2028.

إن تعديل قانون الضمان الاجتماعي حظي بمتابعة المواطنين واهتمامهم بشكل فاق مشروعات القوانين الأخرى، لما لهذا التعديل من تأثير في حقوق المشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي ومساس بالجانب المالي لهم.

في ضوء ما تقدم، ولضمان الخروج بنصوص توافقية تلبي طموحات المواطنين، وفي الوقت نفسه تعزز المركز المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي فإنه قد يكون من المناسب إضافة هذا القانون إلى مجموعة القوانين التي أوجب المشرع لإقرارها أغلبية مشددة، فلا يكتفى بالقاعدة العامة المعمول بها في معظم القوانين وهي أكثرية أصوات الأعضاء الحاضرين في كل من مجلسي النواب والأعيان (المادة 84/ 2)، إنما يتم تطبيق الاستثناء على القاعدة المعمول به في قوانين محددة حصرًا، وهي الأغلبية المشددة (ثلثي الأعضاء)، وإن ذلك يستوجب إجراء تعديل على المادة (84/ 3) من الدستور لإضافة القوانين الناظمة للضمان الاجتماعي إلى مجموعة القوانين التي تطلب المشرع أغلبية مشددة لإقرارها.

إن هذا المقترح من شأنه تجويد العملية التشريعية حول الضمان الاجتماعي، وزيادة احتمالية الوصول إلى تعديلات توافقية بشكل أكبر، على اعتبار أنه لن يتم إقرار المشروعات المعدلة له مستقبلًا إلا بموافقة ثلثي أعضاء المجالس الممثلة للأمة (النواب والأعيان).

ومهما يكن من أمر هذا المقترح فإن المعول عليه هو قدرة السادة النواب والأعيان على مناقشة المشروع الحالي بشكل يراعي حقوق المشمولين بمظلة الضمان الاجتماعي من جهة، ويحافظ على المركز المالي للمؤسسة العامة للضمان الاجتماعي من جهة أخرى.