سيناريو صادم سيقلب الشرق الأوسط في حال حدوثه
قال مدير برنامج الدراسات الإيرانية في مركز الدراسات الإقليمية الدكتور نبيل العتوم إن حديث وزير الخارجية الإيراني عن أولوية الدبلوماسية لا يعكس تحوّلًا استراتيجيًا بقدر ما يندرج ضمن سياسة مزدوجة تقوم على "التفاوض تحت سقف التهديد".
وأوضح في تصريحٍ خاص لصحيفة "أخبار الأردن" الإلكترونية أن طهران ما تزال تعتمد مقاربة الصمود المقترن بالتلويح بتوسيع نطاق التصعيد لرفع كلفة أي ضربة محتملة.
وبيّن العتوم أن التقدير السائد في طهران حتى اللحظة هو أن أي تحرك عسكري أمريكي سيكون محدودًا ومضبوط الإيقاع، وليس موجهًا لإسقاط النظام، وهو ما يفسر إحجامها عن تقديم تنازلات جوهرية، وتمسكها بأوراق القوة النووية والصاروخية إلى "اللحظة الأخيرة".
وأشار إلى أن الاستراتيجية التفاوضية الإيرانية تتحرك عبر ثلاثة مسارات متوازية: أولها عدم تقديم تنازلات مبكرة حفاظًا على عناصر الردع، وثانيها المماطلة وكسب الوقت انتظارًا لتحولات سياسية قد تقيّد قرار الحرب، وثالثها اختبار جدية التهديد العسكري قبل الانصياع لأي شروط، مع محاولة استثمار الانقسام داخل الإدارة الأمريكية.
ولفت العتوم إلى أن إيران لا تفاوض من موقع قوة، لكنها ترى أن كلفة التنازلات المفروضة عليها قد تكون أعلى من كلفة المواجهة، خصوصًا في ظل خطاب أمريكي يربط بين الملفين النووي والصاروخي ويؤسس – وفق تعبيره – لشرعنة أي عمل عسكري محتمل عبر تصوير البرنامج الإيراني كتهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي.
واستطرد قائلًا إن خطاب "حالة الاتحاد" الأخير حمل رسائل ضغط مركّبة، تجمع بين التهديد العسكري المباشر والتصعيد السياسي والنفسي، بهدف انتزاع تعهدات سريعة في مفاوضات جنيف، مع إبقاء خيار الضربة قائمًا بقوة على الطاولة.
ونوّه العتوم إلى أن الرهان الإيراني يقوم على افتراض أن واشنطن لا تريد حربًا طويلة، وإنما عملية محدودة رمزية قابلة للاحتواء، إلى جانب التعويل على خبرة النظام في إدارة الأزمات الداخلية، والتعبئة الأيديولوجية، واحتمال توسيع نطاق الرد إقليميًا عبر استهداف المصالح الأمريكية أو تهديد الملاحة والطاقة.
وفي السياق ذاته، أشار إلى أن طهران قد تسعى، إذا فشلت في منع الضربة، إلى تحويل أي مواجهة إلى أزمة إقليمية ممتدة ترفع كلفتها على الجميع، بما يجعل إنهاءها مصلحة مشتركة، لكنه اعتبر أن هذا التقدير قد لا يكون دقيقًا في ضوء مستوى الحشد والرسائل الأمريكية المتصاعدة.
ولفت العتوم إلى أن فقدان الثقة الدولية بإيران، استنادًا إلى تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وما كشفته من تجاوزات في نسب التخصيب وعدد أجهزة الطرد المركزي المتطورة، وضع طهران في زاوية حرجة، وجعل الكرة - بحسب وصفه - في ملعبها لتقديم ضمانات حقيقية.
وذكر أن الخلاف الجوهري يتمحور حول تعريف "الاتفاق المنصف"، إذ تسعى واشنطن إلى تفكيك كامل للبرنامج النووي والصاروخي، بينما تعرض طهران تجميدًا مؤقتًا للتخصيب، والعودة إلى نسب أقل، مع الاحتفاظ بجزء من المخزون والأجهزة، واشتراط رفع فوري للعقوبات وضمانات بعدم الاعتداء، مع رفض المساس ببرنامجها الصاروخي أو نفوذها الإقليمي.
وفي تعليقه على الموقف المحتمل لحزب الله، أشار العتوم إلى أن القرار العسكري في نهاية المطاف مرتبط بطهران، معتبرًا أن أي إعلان بعدم التدخل في حال الضربة المحدودة قد يندرج ضمن محاولة دفع واشنطن لحصر العملية في إطار ضيق، مع إبقاء خيار التصعيد الواسع قائمًا إذا تجاوزت الضربة سقفًا معينًا.