الخيطان يكتب: بعد التنديد.. الرد الممكن على هاكابي
فهد الخيطان
نددت 14 دولة عربية وإسلامية بشدة بتصريحات السفير الأميركي في إسرائيل مايك هاكابي عن إسرائيل الكبرى وحقها التاريخي والديني بالتوسع في كل الاتجاهات، ناهيك طبعا عن حقها كما ادّعى في ضم الضفة الغربية.
البيان كان شديد اللهجة، وتزامن مع بيانات فردية لعدد من الدول المعنية كالأردن ومصر.
هاكابي قس صهيوني يؤمن بخرافات توراتية، ومن يسمع أقواله دون أن يعلم منصبه، لا يتوقع أبدا أن يكون سفيرا لواشنطن في تل أبيب، لأنه في الواقع يتبنى الدفاع عن مصالح إسرائيل والتيار الأكثر تطرفا وجنونا فيها، لا عن مصالح بلاده الولايات المتحدة. إنه في الحقيقة سفير إسرائيل في إسرائيل. وفي بعض المرات، خرج بتصريحات يلوم فيها أميركا لتقاعسها عن دعم حكومة نتنياهو.
المثير للدهشة في حالة هذا المعتوه، أن حكومة بلاده لم تتدخل لوضع حد لسلوكه المنافي لمصالح بلده، وتركته يلقي خطابات ويجري المقابلات المقيتة والمقززة عن أحلام الصهاينة، وسردياتهم التي تعارض حقائق التاريخ، والمواقف السياسية لواشنطن حيال الصراع في المنطقة.
واللافت أيضا أنه ورغم الغضب الذي انتاب عواصم حلفاء واشنطن في المنطقة، والبيانات المنددة بادعاءات هاكابي الفارغة، لم يكلف البيت الأبيض خاطره بتعليق يجبر خاطر الدولة الحليفة، كما لم يصدر أي تصريح من قبل وزارة الخارجية الأميركية ينفي فيه أن يكون ما صرح به سفيرها يمثل الموقف الرسمي للإدارة الأميركية.
تجاهل غريب، يعكس سلوكا متعاليا من إدارة ترامب تجاه دول المنطقة، يستدعي ردا أشد يجبر واشنطن على إظهار قدر من الاحترام لهذه الدول.
قبل أيام قليلة فقط، كان ترامب يحتفل بجمع أكثر من سبعة مليارات دولار لمجلس السلام، معظمها من دول عربية انخرطت في مشروعه للسلام وانضوت في عضوية مجلسه على الرغم من تحفظاتها الشديدة على الفكرة ومضمونها.
ما كان لترامب أن يتزعم مجلسا كهذا، لو أن الدول العربية، والغنية منها على وجه التحديد رفضت المشاركة فيه. وهي ذاتها الدول- ثلاثة منها على الأقل- منحت ترامب صفقات بمئات المليارات، جعلته يتباهى أمام ناخبيه بمكاسب اقتصادية لم يجلب مثلها رئيس أميركي من قبل.
يتعين على هذه الدول أن تشد الحبل قليلا في مواجهة هذه العربدة والإهانة، كأن تعلن مثلا أنها ستعلق عضويتها في مجلس السلام، إذا لم يصدر بيان رسمي من البيت الأبيض يندد بتصريحات هاكابي، ويتخذ إجراء تأديبيا بحقه أقله الإقالة من منصبه كسفير.
لا نتحدث هنا عن دول خليجية فحسب بل عن الدول العربية والإسلامية التي وقعت على بيان الـ14 فمن بينها تسع دول أعضاء في مجلس السلام. وهي دول وازنة ومؤثرة في تحالفها مع واشنطن كتركيا وباكستان وأندونيسيا.
ترامب يقيم وزنا للعلاقة مع هذه الدول لاعتبارات اقتصادية وحسابات إستراتيجية أوسع نطاقا من الشرق الأوسط، وسيجد أن من الضروري مراعاة مشاعرها أمام هذا السلوك غير العقلاني من طرف سفيره.
اكتفاء هذه الدول ببيانات التنديد، لن يثير اهتمام ترامب. ينبغي توجيه رسالة أكثر وضوحا لتذكيره بأنهم حلفاء يستحقون معاملة أفضل. بخلاف ذلك ستغدو هرطقات هاكابي خطابا عاما في أميركا مع مرور الوقت.