لماذا اتفقت تركيا والأردن في إثبات رمضان هذا العام؟ قراءة لفهم "المعيار الفلكي"
بقلم الاستاذ الدكتور Abdulla Kelani
يسود اعتقاد لدى الكثيرين بأن الدول التي تعتمد "الحساب الفلكي" (مثل الجمهورية التركية) قد تسبق دائماً الدول التي تعتمد "الرؤية البصرية" (مثل المملكة الأردنية الهاشمية). ولكن، ثبوت شهر رمضان يوم الخميس في كلا البلدين هذا العام يثبت أن الحساب الفلكي الدقيق قد يقود إلى نفس نتيجة الرؤية الشرعية. فما هو السبب؟
1. الحساب الفلكي ليس "مجرد" حدوث الاقتران
يعتقد البعض أن تركيا تثبت الشهر بمجرد "تولد الهلال" (الاقتران) في أي وقت من اليوم. والحقيقة أن المعيار التركي (المستند لقرارات مؤتمر إسطنبول الدولي) يشترط شروطاً زمنية ومكانية دقيقة:
* شرط الغروب: يجب أن يحدث الاقتران قبل غروب الشمس في مكة المكرمة.
* زمن المكث: يشترط المعيار التركي وجود فاصل زمني (مكث) للهلال بعد غروب الشمس، بحيث يغرب القمر بعد الشمس بمدة تسمح بالقول ببدء اليوم الجديد فلكياً.
* الرؤية العالمية: إذا حدث الاقتران ليلة الأربعاء في وقت متأخر (بعد غروب الشمس في المنطقة المعتبرة)، فإن الحساب الفلكي يعتبر الأربعاء متمماً لشهر شعبان، تماماً كما تفعل الرؤية البصرية.
2. عندما يتفق "الحساب" مع "الرؤية"
في هذا العام، لم يحقق الهلال ليلة الأربعاء الشروط الدنيا المطلوبة حتى في التقويم الفلكي التركي. فإذا كان الهلال يغرب مع الشمس أو قبلها، أو كان قريباً جداً من وهجها بحيث يستحيل تمييزه فلكياً كجرم منفصل بعد الغروب، فإن "الحساب" يقضي بإتمام العدة 30 يوماً.
3. وحدة النتيجة واختلاف الوسيلة
* الأردن: لم تثبت الهلال ليلة الأربعاء لأن ارتفاعه كان دون 7 درجات (حد دانجون)، مما جعل الرؤية مستحيلة شرعاً.
* تركيا: لم تثبت الهلال ليلة الأربعاء لأن شروط "بداية الشهر الفلكي" لم تتحقق زمنياً ومكانياً في لحظة الغروب المعتبرة.
الخلاصة:
اتفاق الأردن وتركيا هذا العام هو شهادة على دقة التنسيق بين العلم والشريعة. فالحساب الفلكي هو أداة قطعية لنفي الرؤية المستحيلة، وحين يقول العلم "لا يمكن رؤيته"، وتؤكد الحسابات الفلكية عدم استيفاء شروط الولادة قبل الغروب، تلتقي الأمة جميعها على إكمال العدة ثلاثين يوماً.